ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٣
الفصل الثالث [ من الدعاء ]
الدعاء :
.بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلَمَّا انْقَضَتْ أيّامُهُ أقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا هَادِيا ، إذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرُ ، وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، فَقَالَ وَ الْمَلَأُ أمَامَهُ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهذَا مَوْلاَهُ ، اَلّلهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . وَ قَالَ : مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أمِيرُهُ . وَ قَالَ : أنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى . وَ أحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، فَقالَ لَهُ : أنْتَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إلاَّ أنَّهُ لاَ نَبِيَ بَعْدي . وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ ، وَ أحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ ، وَ سَدَّ الأبْوَابَ إلاَّ بَابَهُ . ثُمَّ أوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ ، فَقالَ : أنَا مَدِيْنَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌ بَابُهَا ، فَمَنْ أرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِهَا مِنْ بَابِهَا . ثُمَّ قالَ : أنْتَ أخي وَ وَصِيّي وَ وَارِثي ، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمي ، وَ دَمُكَ مِنْ دَمي ، وَ سِلْمُكَ سِلْمي ، وَ حَرْبُكَ حَرْبي ، وَ الاْءيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ ، كَمَا خَالَطَ لَحْمي وَ دَمي ، وَأنْتَ غَدا عَلَى الحَوْضِ خَلِيْفَتي ، وَأنْتَ تَقْضي دَيْني وَ تُنْجِزُ عِدَاتي ، وَ شِيْعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُوْرٍ ، مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيْرَاني ، وَ لَوْ لاَ أنْتَ يَا عَلِيُّ ، لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤمِنُونَ بَعْدي .
اللغة :
الملأ ـ بالهمز كالنبأ : الجماعة من الناس الذين يملأون العين و القلب هيبة . و قيل : هم أشراف الناس ؛ لأنهم مِل ء بالرأي و الغناء ، و لذا استشارت بهم بلقيس ملكة سبأ : «قالت يَا أيُّهَا الْمَلأَُ إنّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتَابٌ كَرِيْمٌ» [١] الآية . قوله : « شتّى » جمع شتيت «كمرضى» جمع «مريض» : أي المتفرقة . قوله : « تنجز » من الإنجاز : أي الوفاء و القضاء لما وعد به .
[١] سورة النمل ، الآية ٢٩ .