ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٨
معاملاته و عملياته ، و من جملة أحكامه على ما رواه الجزائري في الأنوار [١] عن الصادق و الكاظم عليهماالسلام قالا : لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بهن أحد قبله : يقتل الشيخ الزاني ، و يقتل مانع الزكاة ، و يورّث الأخ في الأظلة . انتهى . أقول : أمّا الأولان فواضح ، و أما الثالث فالمراد منه الأخ في عالم الأرواح ؛ لأنه كثيرا ما يعبَّر بالأظلة عن عالم المجردات ؛ لأن الظل موجود ليس بموجود كما أن المجرد كذلك . و في المجمع في « ظلل » عن الصادق عليه السلام : إن اللّه آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام ، فلو قام قائمنا أهل البيت ورّث الأخ الذي آخى بينهما في الأظلة و لم يورّث الأخ في الولادة [٢] . انتهى . و يحتمل أن يكون هذا من مختصات حكمه كقتل مانع الزكاة ؛ فإن مستحل منعها أو المانع مع التعزير مرتين أو ثلاثا يُقتل مطلقا أو في الرابعة أو الثالثة ، و لكن قتل مطلق مانع الزكاة من مختصاته عليه السلام ، فكذلك توريث الأخ في عالم الأرواح دون النسبي . و يمكن بعيدا تطبيقه على القواعد الشرعية الأولية ؛ فإن المؤاخي للشخص في عالم الأرواح هو الأخ الإيماني أو الإسلامي ، فالمعنى أن مطلق الاُخوة في الولادة و النسب لا ينفع في التوارث ما لم ينظم إليه الاتحاد في الإسلام أو الإيمان ؛ فإن الكافر لا يرث المسلم ، فالمعنى : أنّ الأخ لا يرث أخاه بمجرد الاُخوة النسبية ما لم يتحقق معها الاتحاد في الإيمان . و أما إرث المسلم من الكافر فهو تفضُّل من الباري في حقه ؛ فإن الإسلام يعلو و لا يُعلى عليه . إلا أن هذا التوجيه خلاف سياق الخبر ؛ حيث إنّ سياق الخبر ـ بقرينة الأولين ـ ذكر خارق العادات ، و على التوجيه المذكور فلا يكون خارقا و لا منافيا للقواعد الفقهية . و كيف كان فقد تبين من جميع ذلك ما هو المقصود من الأخبار الناهية عن التعجيل في طلب الفرج و استدعاء ظهور حجة العصر عجل اللّه تعالى فرجه . و أما الأخبار الآمرة بالحث على الدعاء و الاستغاثة و الالتجاء ، فإنما الغرض منها طلب الاستعداد و القابلية و الصلاحية ، و كما أن الأمر بالشيء أمر بلوازمه و مقدماته ، فكذلك طلب الشيء طلب له
[١] الخصال ، ص ١٦٩ ، ح ٢٢٣ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ٣٠٩ ، ح ٢ ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص ١٧٠ .[٢] الهداية للصدوق ، ٣٤٣ باب ١٧٩ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٢ ، ح ٥٧٦١ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٨٦ ، باب ١٣ ، ح ١ .