ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٨
اليوم قولاً لا تمرُّ بملأ إلا أخذوا من تراب رجليك و من فضل طهورك يستشفون به ، و لكن حسبك أن تكون مني و أنا منك ، ترثني و أرثك ، و إنك منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ، و إنك تبرئ ذمتي و تقاتل على سنَّتي ، و إنك في الآخرة أقرب الناس منّي ، و إنك غدا على الحوض خليفتي ، و إنك أوّل من يرد عَليَّ الحوض غدا ، و إنك أوّل من يُكسى معي ، و إنك أوّل من يدخل الجنة من أُمّتي ، و إنّ شيعتك على منابر من نور مبيضَّةً وجوهُهم حولي ، أشفع لهم ، و يكونون في الجنة جيراني ، وإنّ حربك حربي ، و إنّ سلمك سلمي ، و إنّ سرّك سرّي ، و إنّ علانيتك علانيتي ، و إنّ سريرة صدرك كسريرة صدري ، و إنّ ولدك ولدي ، و إنك تنجز عدتي ، و إنّ الحق على لسانك و في قلبك و بين عينيك ، و إنّ الإيمان مخالط لحمك و دمك كما خالط لحمي و دمي ، و إنه لا يرد عَليَّ الحوض مبغض لك ، و لن يغيب عنه محبٌّ لك غدا حتى يردوا الحوض معك . فخرّ علي عليه السلام ساجدا ثم قال : الحمد للّه الذي منّ عليّ بالإسلام ، و علَّمني القرآن ، و حبّبني إلى خير البرية خاتم النبيين و سيد المرسلين ؛ إحسانا منه إليّ و فضلاً منه عليّ . فقال له النبي صلى الله عليه و آله عند ذلك : لولا أنت يا علي ، لم يُعرف المؤمنون بعدي . انتهى . و من الواضح المعلوم أنّ أكثر عبارات هذه الرواية المتقاربة بفقرات الدعاء تدور على رأس مطلب واحد هو العمدة ، و هو مسألة التنزيل ، بمعنى أنّ عليا عليه السلام منزَّل منزلة نفس الرسول صلى الله عليه و آله ، كما أفصحت عنه آية المباهلة ، فيترتب تمام شؤونات النبيّ على نفس أمير المؤمنين عدا النبوة . و لوضوح المطلب ، فنصفح النظر عنه ، و نصرف عنان البيان إلى آخر الخبر المشار إليه في آخر الذي المنقول في هذا الفصل ، حيث قال : لو لا أنت يا علي لم يُعرف المؤمنون بعدي [١] ، فنقول : مع قطع النظر عن الأخبار المعتبرة المروية [ في ]قسميّته عليه السلام للجنة و النار [٢] ، [ ورد ]عن النبيّ صلى الله عليه و آله : حبُّك إيمان ، و بغضك كفر و نفاق ، [٣] إنّ الإيمان فرقه مع الإسلام إن كان بالعموم و
[١] الأمالي للصدوق ، ص ١٥٧ ، ح ١٥٠ ؛ إعلام الورى ، ص ١٨٦ ؛ بشارة المصطفى ، ص ١٥٥ ؛ الغارات ، ج ١ ، ص ٦٣ .[٢] علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١٦١ ، باب ١٣٠ ، ح ١ و ٢ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٩٢ ، ح ٣٠ ؛ روضة الواعظين ، ص ١٠٢ .[٣] كتاب الأربعين للقمي الشيرازي ، ص ٥٤١ ؛ و انظر باب ٨٧ من بحار الأنوار ، ج ٣٩ ، ص ٢٤٥ في حبه و بغضه ـ صلوات اللّه عليه ـ و أن حبه إيمان ، و بغضه كفر و نفاق .