ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٨
الإدلال ليس في مقام العبادة ليكون عُجبا و رياءً بحيث يكون يرى الاستحقاق به سبب عمله ، بل في مقام اليقين بسعة رحمته و عموم فضله و كرمه ، كما يُشعر بذلك مضمون الأبيات المنقولة من حيث التعبير بالوفود على الكريم . و الإستدلال في البيت الثاني . أ لا ترى أن العبارات السابقة على هذه الفقرة من الدعاء ـ حيث قال : اللهم إن عفوك عن ذنبي و تجاوزك عن خطيئتي و صفحك عن ظلمي أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك ... الخ ـ كلها تدل على ما ذكرنا . قوله : « يأخذ بحُجْزتهم » الحُجْزة ـ بضم الحاء المهملة ثم الزاي المعجمة ـ : معقد الإزار ، ثم استعير للإزار ، ثم استعير الأخذ بالحجزة للاعتصام و التمسك ، كما في حديث الرسول صلى الله عليه و آله في علي عليه السلام : خذوا بحجزة هذا الأنزع ؛ فإنه الصديق الأكبر و الفارق ، يُفرِّق بين الحق و الباطل [١] . قوله : « ريّا رويّا » الري ـ بكسر الراء و تشديد الياء ـ من روى من الماء يروي ريا : أي سقيا ، و «الرَّوِيّ» فعيل منه ، و توصيفه من باب المبالغة كـ « شعر شاعر » .
الإعراب :
قوله : « إليك أستعدي » ، تقديم الظرف ـ و إن كان مما يُساغ للتوسع ـ و لكن الغرض هنا إفادة الحصر ، كما في العبارة الآتية . « فعندك العَدْوى » أيضا كذلك . « عُبيدك » تصغير العبد ، مفعول « أغث » . قوله : « و نحن عَبيدك التائقون » العبد ـ بفتح العين ـ جمعه عَبيد بدليل وصفه بالجمع ، كما هو حكم المطابقة بين الوصف و الموصوف . قوله : « المذكِّر بك و بنبيك » في نسخة زاد المعاد بإعادة الباء في المعطوف ، و في نسخة هدية الزائرين بغير إعادة الجار . قال ابن الحاجب : و إذا عُطف على المضمر المجرور اُعيد الخافض ، مثل « مررت بك و بزيد » و « المال بينك و بين عمرو » ، و هذا مذهب البصريين في حال الاختيار ؛ لشدة اتصال المجرور بالجار ، فيكون العطف على المجرور بدون الجار كالعطف على بعض الكلمة ، كما لا يجوز العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد
[١] بصائر الدرجات ، ص ٧٣ ، ح ٢ ؛ الإمامة و التبصرة ، ص ١١١ ، ح ٩٩ ؛ كامل الزيارات ، ص ١١٦ ، ح ١٢٥ .