ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٦
عرفت ، [و] لا يحتاج معه إلى تحريك حلقة الباب حتى لا تسكن عن الحركة ، بل و لا يحتاج معه إلى البراق و الرفرف ، بل و لا إلى جبرئيل و غيره . و من هنا يظهر لك عدم الملإمة بين عبارتي الدعاء على نسخة المجلسي قدس سره ؛ فإنّ تسخير البراق لا حاجة إليه مع عروج الروح ؛ فهو من جهة القرائن السياقية على النسخة الاُخرى ، بأن تكون العبارة « و عرجت به » على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فتعيّن على القول بوقوع المعراج و جسمانيته إلى السماوات الالتزام بكونه في تمام الليل ، كما هو ظاهر إطلاق الآية ، حيث قال تعالى : «أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً» [١] ؛ فإن ظهور « الليل » من حيث إطلاقه في تمام الليل ، كما أن ظهور « العبد » في الجسم مع الروح لا الروح فقط ، فيستفاد منها كون المعراج جسمانيا و في الليل بما يقرب من تمامه أو فيما يقرب من ثلث الليل ، كما هو ظاهر بعض الأخبار ، و منها الخبر السابق المروي عن الاحتجاج . و السير إلى ما فوق السماوات السبع في مثل الليلة أو ثلثها مع كون ثخن كل سماء مسيرة خمسمئة عام ، و الفصل بين كل سماء مع الآخر كذلك على [ ما في ] بعض الأخبار [٢] ، أو المجموع مقدار خمسين ألف سنة كما مر في بعض الأخبار [٣] ، و هو المطابق لكون المسافة بين الشمس و الأرض اثنين و سبعين مليونا من الفرسخ ، على ما ذكرناه سابقا نقلاً عن بعض علماء الاُروپ ؛ لأن مسيرة يوم ثمانية فراسخ غالبا ، و خارج تقسيم العدد على الثمانية تسعة ملايين يوما ، و خارج تقسيم ذلك على ثلاثمئة و ستين : خمسة و عشرون ألفا من الأعوام ، و الشمس في الوسط كشمسة القلادة ، فيكون ضِعْف العدد خمسين ألفا كما أخبر به المعصوم سلام اللّه عليه ، و كفى به فخرا لهم ؛ حيث أخبروا بما فهمه حذّاق علماء العصر بأربعة عشر قرنا قبل ذلك ... إلى غير ذلك مما بيّنه أهل بيت العصمة و لم يفهم أكثره علماء العصر إلا قليلاً بعد مداقة عميقة .
[١] سورة الإسراء ، الآية ١ .[٢] الأمالي للصدوق ، ص ٤٣٥ ، ح ١٠ ؛ المجازات النبوية ، ص ٣٤٩ ؛ الاختصاص للمفيد ، ص ٣٦٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ١١ ، ص ٢٧٧ و ... .[٣] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٤٣ ، ح ١٠٨ ؛ شرح اُصول الكافي للمازندراني ، ج ١٢ ، ص ١٤١ الأمالي للطوسي ، ص ١١١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧ ، ص ١٢٣ و ... .