ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦١
قوله : « مبوَّأ » اسم مكان منصوب على الظرفية . يعني بعد أن أسكنته في منزل الصادقين بالنسبة إلى اللّه تعالى ؛ فان رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قبل نبوَّته معروفا بين أهل مكة بـ « محمد الصادق الأمين » . قوله : « فكانوا هم السبيل إليك » إما بضم السبيل ؛ بأن يكون خبرا ، و « هم » مبتدأ ، و الجملة خبر « كانوا » ؛ أو بالنصب على أن يكون خبر « كانوا » ، و « هم » ضمير فصل أو تأكيد لاسم كانوا .
المعنى :
لما كان نبينا صلى الله عليه و آله أشرفَ الأنبياء و سيَّدهم ، و لذا صار بحسب الترتيب عقيبهم ، لئلا يُنسخ شرعه ، و لأنّ السلف كمقدمة الجيش يُعِدُّون الخلق لقبول الفيوضات الإلهية ، و كأنهم مبشِّرون بقدومه ، كما قال الشاعر بالفارسية : من آن ستاره صبحم كه در محل طلوع هميشه پيشروى آفتاب مى باشم و هذا ما قال في الدعاء « إلى أن انتهيت بالأمر » ، يعني : إنّ بعث الأنبياء و نصب الأوصياء قد استمرّ و امتدّ إلى زمان بعثة الرسول صلى الله عليه و آله ، و ما بقي الدهر خاليا من الحجة . و حيث إنّ نبيَّنا كان أفقههم ـ على ما صرح بقوله « سيد من خلقته » ـ و كان من المرسلين مبعوثا إلى الجن و الإنس و مرسلاً إلى عموم الخلائق كما اُشير إليه بلفظ « الثقلين » أي الإنس و الجن ، و كذا بقوله « و أوطأته مشارقك و مغاربك » ؛ فإنه كناية عن وطئه تمام الكرة؛ لأن الأرض منقسمة بخط الجنوب و الشمال إلى القسمين المشرق و المغرب، و التعبير بالجمع بملاحظة الممالك أو البلدان أو مطالع الشمسين باعتبار الفصول بل الأيام أيضا. و من جملة فضائله و امتيازاته صلى الله عليه و آله معراجه ؛ فإنّ بعض الأنبياء ـ كإدريس و عيسى ـ على نبينا و آله و عليهماالسلام ، و إن كان لهما أيضا عروج و معراج ، كما قال اللّه تعالى في حق إدريس في سورة مريم : «وَ اذْكُرْ فِى الْكِتَـبِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَ رَفَعْنَـهُ مَكَانًا عَلِيًّا» [١] . وفي الصافي [٢] عن الكافي [٣] عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أخبرني جبرئيل أنّ ملكا من
[١] سورة مريم ، الآيتان ٥٦ و٥٧ .[٢] الصافي ، ج ٣ ، ص ٢٨٥ .[٣] الكافي ، ج ٣ ، ص ٢٥٧ ، ح ٢٦ .