ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٣
البكاء ، فهذا الرجل المنادي لإمامه بأعلى صوته و صياحه يجيبه غيره في مكانه بنحو من التلبيس و التدليس إغفالاً و إسكاتا كما يصنع مع الأطفال . و لا مصيبة فوق هذه المصائب : أن يجلس الغاصب فوق مسند الرئيس و يجيب الغاصب . و كل هذه كناية عن مظلومية إمام العصر ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ بحيث صار سببا لتراكم المصائب على الشيعة و بقائهم تحت الذل و الإسارة و أنواع المحنة . قوله : « هل يتصل يومنا منك بغده فنخطى » . الاستفهام هنا أيضا ليس على حقيقته ، بل للإستبعاد ؛ كما قاله في التلخيص ، و مثّل له بالآية الشريفة : «أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَ قَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ» [١] . و حيث إنّ « أنَّى » سؤال عن المحل مكانا أو زمانا ، و كان ينبغي لهم التذكر مع إتيان الرسول الذي هو ذكر لقومه ـ على ما في الآية ـ و مذكّر ، فمع وجود المذكِّر لم يتحقق منهم التذكر ، فمع عدمه لا يكون بطريق أولى . فالسؤال عن المحل إنكار و استبعاد له ؛ إذ لابدّ لكل شيء من محل ، فنفي المحل نفي للحالّ ، و إنكار هذا إنكار ذاك . ثم إنه لا يخفى عليك أن الاستفهام حقيقة واحدة ، و الأغراض مختلفة ، فقد يكون الغرض منه التعجب كما في قوله تعالى : «مَا لِىَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ» [٢] الآية ، و قد يكون التهكم كما في قوله تعالى : «أَ صَلَوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ» [٣] الآية ، و قد يكون الاستبطاء و الاستبعاد كما ذكرنا . فهذه ليست المعاني المجازية ، بل الأغراض المستفادة المستنبطة بحسب مناسبات المحل و مقتضيات المورد . و تفصيل الكلام في تحريراتنا الاُصولية التقاطا من شيخنا و اُستادنا آية اللّه الطهراني قدس سره . بقي الكلام في تفسير معنى اليوم و الغد و معنى الاتصال في هذا الكلام . و الظاهر أن يوم الداعي إشارة إلى حاله في حال الدعاء ، و هو حال المظلومية و الشدة به سبب غيبة الرئيس و خفائه . و معلوم أن غد كل يوم بدله ، و تبدل الغيبة إلى الظهور ، عجل اللّه تعالى فرجه بظهوره . كما أن غد الدنيا هو الآخرة لتبدله إلى النشأة الاُخرى ، و هي نشأة المجازات عقيب نشأة
[١] سورة الدخان ، الآية ١٣ .[٢] سورة النمل : الآية ٢٠ .[٣] سورة هود : الآية ٨٧ .