ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٢٧
الإدحاض بمعنى : الإزالة و الإبطال . قوله : « و أدِلْ به أولياءك » يحتمل كون أدل أمرا من باب الإفعال من الدلالة بمعنى الهداية. وقوله : « و أذِلَّ به أعداءك » من باب الإفعال أيضا ، من الذلة بمعنى الضلالة . أو أن الأصل بالضاد لا بالذال . و كونه عليه السلام سبب الهداية و اضح ، و أما الضلالة فلأن من لم يؤمن به يكون ضالاً . و يحتمل قريبا أن يكون « أدل » من الدلال بمعنى : الغنج الملزوم للإكرام ؛ إذ الحبيب يتغنَّج مع محبه ، و ذلك يستلزم الإكرام ، فيكون مقابله الإذلال للأعداء ، فالإمام عليه السلام هو سبب الإدلال ؛ إذ بسببه و به سبب التصديق به يكون العبد مكرَّما عند اللّه تعالى ، كما أن بغضه و إنكاره سبب الإذلال و الوهن . و لا يخفى أن الإدلال يختلف حكمه باختلاف محله و حيثيته ، فربما يكون مذموما كما في بعض الأخبار على ما في المجمع [١] من أن المدلّ لا يصعد من عمله بشيء ، و من أن العابد المدلّ بعبادته كذلك ؛ فإن الإدلال بالعبادة و الاغترار بها ربما يكون محبِطا ، بل في بعض الأخبار : سيئة تندم عليها خير من عبادة تعجب بها [٢] . فالاعتداد بأمثال عباداتنا الناقصة من حيث اجتماع شرائط الصحة و الكمال الغير الخالية عن موانع القبول الغير القابلة لحضرة ذي الجلال عين سفه و إضلال . كيف و هذا أمير المؤمنين عليه السلام يكتب في حاشية كفن سلمان الذي ورد فيه « منا أهل البيت » و فيه ورد أنه « اُعطي علوم الأولين و الآخرين » [٣] إلى غير ذلك من فضائله ، قد كتب عليه السلام في كفنه ما يُشعر بعدم الاعتداد على شيء من عمله : وفدتُ على الكريم بغير زادٍ من الحسنات و القلب السليمِ فحملُ الزاد أقبحُ كلِّ شيء إذا كان الوفودُ على الكريمِ و أما الإدلال الغير المذموم فهو الذي يصدر عن المؤمن ، بل قد ورد في بعض الأدعية كما في دعاء الافتتاح قال : مُدِلاًّ عليك فيما قصدتُ فيه إليك ؛ إذ من الواضح المعلوم أن هذا
[١] مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٥١ مادة «دلل» ؛ و انظر : الكافي ، ج ٢ ، ص ٣١٣ ، ح ٥ .[٢] في المنقول عن علي عليه السلام : سيئة تسوؤك خير عند اللّه من حسنة تعجبك . كما في نهج البلاغة ، ج ٣ ، ص ١٦٣ ، حكمة ٤٦ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ١٠٥ ، ح ٢٥٥ .[٣] أنظر بعض فضائل سلمان في الغدير ، ج ١٠ ، ص ١٨ ، و المعروف أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سلمان رجل منّا أهل البيت ، أدرك علم الأولين والآخرين . لاحظ : تاريخ ابن عساكر ، ج ٦ ، ص ١٩٨ ـ ٢٠٣ ؛ تهذيب الكمال ، ج ١١ ، ص ٢٥١ .