ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٣١
فيه و رجع إلى الأصل ، و هو كون الإمام غائبا ، فأظهر الأسف على الغيبة بقوله : « ليت شعري أين استقرت بك النوى » إلى أن قال : « بنفسي أنت من مغيَّب لم يخل منا » . و لا يبعد أن يقال : قد جمع الخطاب و الغيبة في أكثر هذه العبارات نظرا إلى الجهتين أو إلى الإمام و المأموم ؛ فإن الإمام شأنه أجل من الغيبة ، بل حاضر في كل مقام ، و لكن المأموم بعيد عن مقام القرب و غائب عنه . و كيف كان فلما كثر الأنين و التأسف و إظهار التظلم إلى حضرة إمام العصر ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ فلم يظهر منه ما يوجب الفرح و السرور و ما يفيد الاطمئنان بوعد الظهور ، مع أنه أيضا عبد مأمور ، «لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [١] ، فالتفت من خطاب الإمام عليه السلام إلى خطاب الباري و الاستغاثة إليه و الالتجاء به ، فقال : « اللهم أنت كشّاف الكرب و البلوى » . و التصغير في « عبيدك » و توصيفه بالمبتلى للتهييج و الترغيب إلى قضاء حاجته ؛ فإن السيد بمقتضى سيادته يكون غالبا بصدد الحماية من عبيده و المنتسبين إليه ، [ لا ] سيما إذا كان صغيرا و مبتلى ؛ لكونهما مرحومين بنظر العموم ، و كيف إذا كان سيده . و كما أن تصغير العبد و التوصيف بالابتلاء له دخل في سرعة الإجابة و نيل المقصود ، فكذلك التعبيرات بقوله : « يا شديد القوى » و « يا من على العرش استوى » كلها من باب «التعليق على الوصف مشعرة بالعلية» و ناطقة ببيان جهة الاختصاص و توجه الخطاب و الاستغاثة إليه تعالى . قوله : « ما طلعت شمس و ما أضاء قمر » كناية عن التأبيد و الخلود ، كما أن قوله تعالى في الآية : «خَــلِدِينَ فِيهَا مَادَامَتِ السَّمَـوَ تُ وَ الْأَرْضُ» [٢] أيضا كذلك . و كذلك قولك : « أُصَلِّي عليك صبحا و مساءً و ليلاً و نهارا » . هذا في الاستيعاب الزماني ، و في الاستيعاب المكاني يعبِّرون بالمشرق و المغرب ؛ و ذلك لعدم خلو المكان عن أحدهما ، كما أن الزمان لا يخلو عن الليل و النهار بل عن الصبح و المساء ؛ فإن الصبح ممتد إلى الظهر كما أن المساء ممتد إلى الليل . قوله : « وأدِلَّ به أولياءك ، و أذِلَّ به أعداءك » الاُولى بالدال المهملة ، و الثانية بالمعجمة [ و ]
[١] سورة الأنبياء ، الآية ٢٧ .[٢] سورة هود ، الآيتان ١٠٧ و ١٠٨ .