ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٤٠
. كاسه اش و با دست مباركش سيراب كردنى كه وافى باشد و گوارا كه بعد از آن هرگز تشنه نشوم ، اى مهربان ترين رحم كنندگان !
الخاتمة
اعلم أن «البداء» بمعنى الظهور لغة ، و في الاصطلاح : ظهور شيء و انكشافه للشخص بعد خفائه ، كما قيل : إنه استصواب شيء غير الأول . و هذا المعنى مستحيل على اللّه تعالى ؛ لاستلزامه الجهل ، و الباري تعالى منزَّه عنه ، مع أنه ورد في أحاديث الفريقين : ما عُظِّم اللّه ُ بمثل البداء [١] ، و كذا في الخبر : ما بعثَ اللّه ُ نبيا حتى يُقرَّ له بالبداء [٢] . فهذا البداء بمعنى القضاء المجدَّد في كل يوم بما لم يكن ظاهرا للخلق ، بل كانوا ينتظرون خلافه ، كما في الخبر عن الصادق عليه السلام : ما بدا للّه في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني [٣] ، حيث كان الناس ينتظرون إمامته بعد أبيه لكبره و محبة أبيه له ، فخاب ظنونهم بموته قبل أبيه . و لا يخفى أن البداء بهذا المعنى في مقابل قول اليهود ، حيث قالوا : قد جفّ القلم ، و قد فرغ اللّه عن الأمر ، مع أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، و هو كل يوم في شأن ، «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» [٤] يفعل ما يشاء ، و هو على ما يشاء قدير . فالبداء في التكوينيات كالنسخ في الأحكام ، فكما أن النسخ تغيير حكمٍ ظاهره الاستمرار حسب مراعاة مصلحة الوقت ، فكذلك البداء . و هذا لا ينافي علم اللّه تعالى في الأزل ؛ فإنه في اللوح المحفوظ ، و أما لوح المحو و الإثبات فربما يكون المقدَّر فيه قابلاً للتبدل بالزيادة و النقصان و تغيير الشكل ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو لا آية في كتاب اللّه : «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» [٥]
[١] الكافي ، ج ١ ، ص ١٤٦ ح ١ ؛ التوحيد ، ص ٣٣٣ ، ح ٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤ ، ص ١٠٧ ، ح ٢٠ .[٢] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦٥ ، ح ١٧٧ ؛ التوحيد ، ٣٣٤ ، ح ٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤ ، ص ٩٩ ، ح ٧ .[٣] التوحيد ، ص ٣٣٦ ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ١٦٨ مادة «بدا » .[٤] سورة المائدة ، الآية ٦٤ .[٥] سورة الرعد ، الآية ٣٩ .