ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٠٢
على الفاعل ، فالأولى إدراجها في الزائدة ، فالباء في « فداك بأبي » زائدة كما في «كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَا» [١] . و حيث إنه لا يجامع الباء ذكرَ المتعلَّق فهو نائب عنه أصلاً ، اُطلق عليه باء التفدية لقيامه مقام مادة الفداء . و هل التقدير « فداك » أو « مفدَّى » ؟ و جهان بل قولان : فعلى الثاني يكون «بأبي» مع متعلقه المحذوف خبرا مقدما ، و أنت مبتدأ ؛ و على الأول «بأبي» فاعل الفعل المحذوف ، و أنت تأكيد عن المفعول المحذوف . و كون ضمير الرفع تأكيدا عن ضمير النصب المتصل كثير ، كما في قوله تعالى : «إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» [٢] على بعض الوجوه ، و قوله تعالى : «إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ» [٣] بناءً على نصب أقلَّ ؛ فإن «أنا» تأكيد عن مفعول «تَرَنِ» . و يمكن لنا اعتبار وجه لطيف في المقام ، بأن نقول : الباء في « بأبي » للبدلية ، و هو خبر مقدَّم ، و أنت مبتدأ مؤخر ؛ يعني : إنك مبدَل بأبي فيكون أبي بدلاً عنك ، فيفيد معنى التفدية بالالتزام ؛ حيث إن الفداء بدل المفدَّى منه . أو يكون المعنى : أنت بدل أبي ؛ على مذاق النحويين من كون المبدَل منه مع البدل بحكم السقوط ، و هو بمعنى الفدائية . و على أيّ تقدير فلا يُذكر فعل الفداء مع الباء أصلاً . و أما الآية الشريفة : «وَ فَدَيْنَـهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» [٤] فليس الباء في « بذبح » للتفدية ليكون نقضا لما ذكرنا ، بل المستفاد من أكثر الأخبار الواردة في تفسيرها أن المراد من « الذبح العظيم » الحسين عليه السلام ، فلا وجه حينئذ لتكون الباء للتفدية ؛ فإن المفدَّى أفضل من الفداء يقينا . و هل يرضى مؤمن أن يكون إسماعيل أفضل من الحسين عليه السلام ، فالباء للسببية ؛ يعني : إنا أرسلنا الكبش فداءً لإسماعيل به سبب الذبح العظيم ، يعني : إنّ عنوان الذبيحية قد كان مختوما باسم الحسين و مدَّخرا له عليه السلام ، فلذا أخّرنا هذه القضية ، أو أرسلنا الفداء له به سبب بكاء إبراهيم الخليل على الحسين الذي هو ذبح عظيم ؛ على ما في الخبر المروي عن الرضا عليه السلام [٥] . قوله : « و نفسي لك الوقاء » نفسي مبتدأ ، و «الوقاء» خبره ، و «لك» متعلق به ، على أن
[١] سورة الرّعد ، ٤٣ ، سورة الإسراء ، الآية ٩٦ .[٢] سورة يوسف ، الآية ٩٨ ، سورة القصص ، الآية ١٦ ، سورة الزمر ، الآية ٥٣ .[٣] سورة الكهف ، الآية ٣٩ .[٤] سورة الصّافات ، الآية ١٠٧ .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢، ص١٨٧، باب ١٧، ح ١؛ الخصال، ج ٥٨ ، ح ٧٩؛ بحار الأنوار ، ج١٢، ص ١٢٤ ، ح ١.