ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٨٤
البلاغة :
قوله : « حبل اللّه المتين » التعبير بالحبل عن أمير المؤمنين عليه السلام استعارة مصرَّحة ، قد ذُكر المشبَّه به و اُريد به المشبَّه . و وجه الشبه كون أسباب النجاة من الغرق و الحرق في مضيق البئر أو لجة البحر ، كالغريق يتشبث بكل حشيش ، فإذا تمسك بحبل قويم و متين لا ينفصم ، و نجاه إلى الساحل ، و تخلص من الموت ، فهو النجاة المسبَّب من الاعتصام بالحبل ، فكذلك الغريق في ظلمات الجهل و الكفر لا ينجو إلا بالاعتصام بأسباب الهداية المنصوبة من جانب اللّه تعالى ، و هو معنى الانتساب إلى اللّه ؛ فإن هذا الحبل معدّ من جانبه تعالى . و قوله : « المتين » استعارة ترشيحية ؛ لكونه من ملائمات المشبَّه به ، كما أن الإنشاب من ملائمات الأظفار في « أنشبت المنيةُ أظفارَها » . و كذلك الكلام في الصراط ، فهي استعارة مصرَّحة ، كما أن المستقيم استعارة ترشيحية . و وجه الشبه في تشبيه علي عليه السلام بالصراط كونه موصِلاً إلى المطلوب و هو الجنة ، أو رضوان اللّه و الفوز بمراتب عالية . قوله : « و ناوش ذُؤْبانَهم » الذئبان استعارة مصرَّحة ، اُريد به أشرارَ العرب ، بمشابهة الشرارة و اللصوصية و الإفساد والإيذاء . و « المناوشة » ترشيح . قوله : « فأودع قلوبهم » الخ . إرادة الأشياء المودعة من الأحقاد . و استعارة مكنية . و إثبات الإيداع لها بقوله : « فأودع » استعارة تخييلية ، كما في قولهم : « أنشبت المنيةُ أظفارَها » . و وجه الشبه : أن الأشياء المودعة ـ كما أنها محفوظة بعينها لا تتغير و لا تتبدل كما هو شأن الوديعة ـ فكذلك الأحقاد و الأظغان المكنون في قلوب أولياء المقتولين في تلك الغزوات بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لكونه العمدة و الأصيل في تلك المعارك ، لم يبق دارٌ إلا و قد أقام لها مأتما . قوله : « فأضبَّت » إما على إعجام الضاد فلا استعارة فيه ، بل هو بمعنى الإلزام و الإمساك على ما عرفت ، و لكن لو كان بالصاد المهملة من « صَبَّ الماءَ » فهي استعارة تخييلية . و القلوب التي هي مرجع ضمير الفاعل ، قد شبّه في النفس بالمياه المنصبة استعارة بالكناية . و وجه الشبه الاستيلاء و الاستيعاب .