ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٥٠
بعد شهر للوزير : «أطلب لي معشوقا فقد عشقت منذ شهر!» . و لعمري إن تلاوة الأدعية الملحونة لمعشر العوام الغير الملتفت إلى المعنى أصلاً ، ليس فيها جهة حسن يُتدارك بها الأوقات المضيَّعة ، بل الأولى لأمثال هؤلاء أن يدعوا ربَّهم بأي لسان يفهمون و يقدرون . ألا ترى أن صاحب السواد الناقص ربما يقرأ بعض العبارات ؛ فيكون عوض المدح قدح ، و عوض الدعاء لعنة . و قد اشتهر أن رجلاً من الناقصين كان يقرأ زيارة سيد الشهداء ـ روحي له الفداء ـ في حرم أمير المؤمنين عليه السلام من البياض ، فقرأ هذه الفقرة : السلام على الثمر الجَنيِّ «السلام على الشمر الجِنّي!» ؛ فإن هذا الرجل من بركة جهله قد ارتكب معصيتين : الاُولى تسليمه على الشمر اللعين ؛ حيث اشتبه من لفظ « الثمر » بمعنى « ميوه » ، و الثانية توصيفه بالجنّي ؛ فانّ شمر لو كان جنّيا ـ أي مجنونا ـ فيكون مرفوع القلم غير مؤاخذ في قتل الحسين عليه السلام ، فيكون هذا الرجل قد هدم أساس حياة الإسلام و مباني شفاعة أئمة الأنام . فإذا عرفت ذلك وأنّ الذي لابدّ من فهم معناه قبل التلاوة، فالآن نشرع في شرح دعاء الندبة . و قبل الخوض فيه فلا بد من بيان سنده ، و لم أجد فيه مما أعتمد به عدا ما عن العلامة المجلسي قدس سرهفي زاد المعاد ، حيث رواه مرسلاً عن الإمام الصادق ـ سلام اللّه عليه ـ من دون تعرض للكتاب الذي نقله عنه . و لكن في كتاب هدية الزائرين للعالم الوحيد الحاج شيخ عباس القمي ـ سلمه اللّه ـ من تلامذة المرحوم المبرور المحدث النوري ـ طيّب اللّه رمسه ـ أنّ دعاء الندبة قد نقل من ثلاثة كتب : أحدها : مزار محمد بن المشهدي الذي يعبِّر عنه المجلسي بالمزار الكبير . وثانيها : مزار ابن طاووس ، و هو مصباح الزائر . وثالثها : المزار القديم ، و لعله من مؤلفات القطب الراوندي [١] . و في كل هذه الكتب لم يُنقل دعاءُ الندبة إلا عن كتاب محمد بن علي بن أبي قرة ، و قدنقله من كتاب محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري ؛ إذ قال : هذا دعاء يُقرأ لحجة العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ و يستحب قراءته في الأعياد الثلاثة [٢] ، الفطر و الأضحى و الغدير و يوم الجمعة .
[١] هدية الزائرين (حجري) ، ص ٥٠٧ .[٢] كذا ، و الصحيح : الأعياد الأربعة ؛ فإن يوم الجمعة اعتبر عيدا في بعض الروايات .