ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٥١
أقول : لمّا كان النُّدبَة ـ كالغُرْبَة ـ إمّا بمعنى الدعوة ؛ فكأن الداعي بهذا الدعاء يدعو إمام العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ و يناديه و يستغيث به ، و إمّا بمعنى النياح على الميت ؛ فكأنه يندب على إمام العصر ، حيث إنه ـ لاستتاره و عدم الوصول إليه و عدم الانتفاع الكامل به ـ يكون كالمتوفي يُندب عليه ، [ لا ]سيما أنّ الأعداء لطول الغيبة مرّة ينكرون ولادته ـ كما أن أكثر العامة قالوا : «إنه لم يتولد بعدُ» ـ و تارة يقولون : «إنه قد مات» ، كما يُستفاد مما رواه البحار [١] عن غيبة النعماني [٢] عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن للقائم غيبتين ، يقال في إحداهما : «هلك ، و لا يُدرى في أيّ واد سلك!» . و فيه [٣] أيضا عن الصادق عليه السلام قال للحازم : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين ، يظهر في الثانية ، فمن جاءك يقول إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدّقه . يعني : إن الغيبة الثانية لأجل طولها ـ كما أنه قد تجاوزت في أعصارنا من الألف الذي لا يعيش من البشر في مثل تلك المدة أحد في هذه القرون ـ فيقول بعض : «إنه مات» ، و قد استبعده الإمام عليه السلام و قال : من أخبر بموته قبل ظهوره بالحس و العيان ، بأن يقول : « قد دفنته بيدي » فلا تصدّقه ؛ فإن ظهوره عليه السلام بعد غيبته الكبرى من المحتومات . رزق اللّه تعالى فيض لقائه .
الفصل الأول [ من الدعاء ]
الدعاء :
.بسم اللّه الرحمن الرحيم الْحَمْدُ للّه ِ رَبِّ العالَمينَ ، وَصَلَّى اللّه ُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْما . اَلّلهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرى فِيْهِ قَضَاؤُكَ فِي أوْلِيَائِكَ الَّذِيْنَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِيْنِكَ ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيْلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيْمِ المُقِيْمِ ، الَّذِي لاَ زَوَالَ لَهُ وَلاَ اضْمِحْلاَلَ بَعْدَ أنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِهَا وَزِبْرِجِهَا ، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ ، فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ وَ قَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِىَّ وَ الثَّنَاءَ الْجَلِيَّ ، وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلاَئِكَتَكَ ، وَ أكْرَمْتَهُمْ
[١] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٥٦ ، ح ١٥ .[٢] الغيبة للنعماني ، ص ١٧٣ ، ح ٨ .[٣] الغيبة للنعمانى ، ص ١٧٢ ، ح ٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٥٤ ، ح ٨ .