ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٩٦
بواسطة الأنبياء و السفراء ، فنبينا الخاتم صلى اللّه عليه وآله هو الواسطة بالنسبة إلينا إلى معرفة ذاته الأقدس ، و قد جعل صلى الله عليه و آله عليا عليه السلام بابا بقوله : أنا مدينة العلم و علي بابها ، و لا يؤتى المدينة إلا من بابها . و لا اختصاص بعليٍّ عليه السلام ، بل كل حجةٍ في عصره هو الباب إلى اللّه ؛ على ما في الصافي في تفسير آية : «وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَ بِهَا» [١] في سورة البقرة عن الاحتجاج [٢] عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : نحن البيوت التي أمر اللّه أن يؤتى من أبوابها ، نحن باب اللّه و بيوته التي يؤتى منه ، فمن تابعنا و أقرَّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، و من خالفنا و فضّل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها ، إن اللّه لو شاء عرّف الناس نفسَه حتى يعرفونه و يأتونه من بابه ، و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه . قال : فمن عدل عن ولايتنا ، و فضّل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها ، و إنهم عن الصراط لناكبون . انتهى . و هذا هو المراد من الفقرة المذكورة في الزيارة الجامعة : « و الباب المبتلى به الناس » ؛ فإنّ الابتلا بمعنى الامتحان ، فبهم يُمتحن الناس ؛ فإنّ الآتي من الباب مثاب ، و الآتي من ظهرها حَقَّت عليه كلمةُ العذاب . أما التعبير بـ « الوجه » فإن الإقبال إلى الشيء لما كان بواسطة التوجه إلى وجه ، و كذا من طرف المتوجه بواسطة الوجه ، فالإقبال إلى اللّه تعالى بواسطة الأنبياء و الحجج المعصومين سلام اللّه عليهم ، فهم وجه اللّه على ما في الصافي [٣] عن السجاد عليه السلام في تفسير : «وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ» [٤] : نحن وجه اللّه الذي يؤتى منه . و في مجمع البحرين [٥] في تفسير الحديث القدسي [ في ] مَن سجد سجدة الشكر : «اُقبِلُ إليه بفضلي ، و اُريه وجهي » قال الصدوق [٦] رحمه الله : «وجه اللّه أنبياؤه و حججه» . ثم قال بعد ذلكَ : و لا يجب أن تنكر من الأخبار ألفاظ القرآن . انتهى . و تصديق ذلك ما روي [٧] عن أبي الصلت عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : يا ابن رسول اللّه ، ما
[١] سورة البقرة ، الآية ١٨٩ .[٢] الإحتجاج ، ج ١ ، ص ٣٣٨ ، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣١٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٣٢٨ ، ح ٩ .[٣] الصافي ، ج ٥ ، ص ١١٠ .[٤] سورة الرحمن ، الآية ٢٧ .[٥] مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٤٧٣ .[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٣٣٤ ؛ و انظر : التوحيد ، ص ١١٧ ، ح ٢١ .[٧] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ١٠٦ ح ٣ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٥٤٥ ، ح ٧٢٨ ؛ التوحيد ، ص١١٧ ، ح ٢١ ؛ الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ١٩٠ .