ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٩٥
كثيرة جدا ، فوجود حجة العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ في حال الغيبة أيضا كالشمس في الإضاءة ، فلا وجه للتفكيك عن سائر الحجج سلام اللّه عليهم . فنقول : لعل التفكيك بملاحظة أن النداء في الأولين من قبيل المندوب له و المستغاث له لتهييج الحمية ، و النداء بالنسبة إلى الإمام الحاضر من قبيل نداء المستغاث به و المندوب إليه ؛ و الوجه واضح ، فإنّ كلاً من الأئمة السابقين مظلوم في عصره ، حيث بايع طاغوتا من طواغيت عصره ، و لكنه ـ عجل اللّه فرجه ـ هو الموعود من اللّه تعالى بالنصرة و الغلبة ، و لم يدخل في بيعة طاغوت أصلاً ، و لذا عقّب النداء بما يؤيد ذلك و قال : أين المعدّ لقطع دابر الظلمة . و يُستفاد من قوله : « أين المدَّخر لتجديد الفرائض و السنن ، أين المتخيَّر لإعادة الملة و الشريعة » أنه ـ عجل اللّه فرجه ـ يجدّد الشريعة ؛ كما في بعض الأخبار : يأتي بكتاب جديد و بشرع جديد على العرب شديد [١] . و لكن لا كما صنعه بعض الفرق المتجددة من تغيير الأساس ؛ حيث جعل الصوم مثلاً تسعة عشر يوما في أيام الاعتدال ؛ فإن هذا التغيير الكمي و الكيفي و المحتوى في مثل هذا الحكم الضروري لا يُطلق عليه التجديد ، بل التجديد هو التعمير و البناء على الأساس الباقي ، حيث إنّ بعض الخبر [ الذي ]يناسب به سبب مرور الدهور و شوب الأغراض و ضعف الدواعي لحفظ الشريعة قد غُيِّر إلى غير محله فيرده إلى أصله ، كما يصنعه في المساجد التي زاد فيها السلف ببدعهم و إجحافاتهم ، و هذا معنى الإعادة التي اُشير إليها في قوله « لإعادة الملة » . قوله : « أين باب اللّه الذي منه يؤتى ، أين وجه اللّه الذي إليه يتوجه الأولياء » . أقول : حيث إنّ اللّه تعالى أجلّ و أقدس من التمكن في بيت حتى يكون له باب ، أو التجسم حتى يكون له وجه ، فقد أُريد بهما ـ بنحو من التجوُّز و الاستعارة ـ أن المعرفة باللّه
[١] سورة يوسف ، الآية ٨٤ .[٢] سورة الأنبياء ، الآية ٢٣ .[٣] سورة النحل ، الآية ١٦ .[٤] نقله عنه النراقي في عوائد الأيام ، ص ٢٤٦ .[٥] نقل البياضي في الصراط المستقيم : (ج ٢ ، ص ٢٦٠) عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : و اللّه لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام ، يبايع الناس بكتاب جديد ، و أمر شديد ، و سلطان من السماء ، لا ترد له راية . و روى الصفار القمي في بصائر الدرجات : (ص ١٧٥ ح ١٣) عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رواية : كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة ، ثم أخرج المثال الجديد على العرب الشديد .[٦] سورة البقرة ، الآية ١٨٩ .[٧] الإحتجاج ، ج ١ ، ص ٣٣٨ ، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣١٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٣٢٨ ، ح ٩ .[٨] الصافي ، ج ٥ ، ص ١١٠ .[٩] سورة الرحمن ، الآية ٢٧ .[١٠] مجمع البحرين ، ج ٤ ، ص ٤٧٣ .[١١] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٣٣٤ ؛ و انظر : التوحيد ، ص ١١٧ ، ح ٢١ .[١٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ١٠٦ ح ٣ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٥٤٥ ، ح ٧٢٨ ؛ التوحيد ، ص١١٧ ، ح ٢١ ؛ الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ١٩٠ .[١٣] بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ٢١٠ ، ح ١٦٥ .[١٤] الغيبة للنعماني ، ص ٣٠٧ ، ح ١ .[١٥] مسالك الافهام ج ١١ ص ٤٥٩ ، بحار الأنوار ج ٦٣ ص ٤.[١٦] سورة الإسراء ، الآية ٣٣ .[١٧] كما في الكافي ، ج ١ ، ص ٤٦٥ ، ح ٦ ؛ و الأمالي للطوسي ، ص ٤١٨ ، ح ٩٤١ ؛ و بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٢٢١ ، ح ٣ .[١٨] سورة النمل ، الآية ٦٢ .[١٩] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ٣٤١ ، ح ٩١ ؛ و انظر : الغيبة للنعماني ، ص ١٨٢ .[٢٠] تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٥٦ .