ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٩٤
إشارة إلى الحجج الثمانية ، و يكون « الصادق » الأول منطبقا على مركزه ، و هو أبو عبد اللّه جعفر الصادق صلوات اللّه عليه . ثم إنّه أتى بعبارة جامعة حيث قال : أين الشموس الطالعة... الخ . و التعبير عنهم بالشمس تارةً و بالقمر أو النجم اُخرى لاعتبارات متناسبة ، فالتعبير بالشمس إشارة إلى إضاءتهم العوالم الظلمانية من دون كسب نور ، و لا استضاءة من أهالي عصرهم ، كما أن نور الشمس ليس مستفادا من غيره ، و التعبير بالقمر إشارة إلى كون علومهم مستفادة و مكتسبة من المبادئ العالية ، و كل إمام قد أخذ من الإمام السابق إلى أن ينتهي إلى الرسول صلى الله عليه و آله ، و التعبير بالنجم إشارة إلى أنه كما يُحتاج إليها لأجل النور و الضوء في الطرق و البحار لأجل سير السفن كما قال تعالى : «وَ عَلَـمَـتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [١] فكذا يُحتاج إليهم لأجل الاهتداء . فإن قلت : كيف التفكيك بين الحجج السابقة و بين حجة العصر المشار إليه بقوله بعده : أين بقية اللّه ، فكان الأولى تقديمه على العبارات الجامعة السابقة كالشموس الطالعة و الأقمار المنيرة ؟ قلت : لعل السرّ أن حجة العصر لم يمكن الاستضاءة به في زمن الغيبة الصغرى أو الكبرى ؛ فما دام له الخفاء ، لا يوصَف بالشمسية أو القمرية . و إن أبيتَ عن ذلك و قلت : إن شَمَسَ غاية الأمر أن الغيبة كالسحاب الحائل بين الشمس و بين أهل الأرض ، فإن كان مانعا عن وقوع الشعاع فليس مانعا عن إضاءة العالم و لو من وراء السحاب ، و لذا قيل كما عن الخواجة قدس سره في التجريد : « و وجوده لطف ، و تصرُّفه لطف آخر ، و عدمه منا » [٢] . و الحاصل أنّ المنافع المترتبة على تصرفه من إقامة الحدود و نصب الحكّام و فصل الخصومات و غير ذلك من الألطاف القريبة ، و إن فقدت في زمن الغيبة المسبَّبة من سوء أعمالنا و المستندة إلى عدم استعدادنا لتشرف حضرته السنية و تقبيل سدّته البهية ، و لكن منافع وجوده المقدس من جريان الأنهار و نمو الأشجار و اختلاف الليل و النهار و تدبير أمر الأرض و السماء من حركة المتحرك و قرار القارّ ، إلى غير ذلك مما يُستند إلى وجود الحجة على ما يُستفاد من الأخبار ، و إليه اُشير في دعاء العديلة « و بوجوده ثبتت الأرض و السماء »
[١] سورة النحل ، الآية ١٦ .[٢] نقله عنه النراقي في عوائد الأيام ، ص ٢٤٦ .