ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٨٨
أظهر تلك الآثار ، حتى أن ابن سعد قد شجَّع فرسان أهل الشام و هيَّج أحقادَهم إذ قال لهم : ويحكم! أ تدرون من تقاتلون؟! هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتّال العرب ، احملوا عليه من كل جانب [١] . فإنّ غرضه لم يكن مدح أبيه بالشجاعة ، بل تذكير العداوة السابقة ليُقدموا على المحاربة [ . . . ] بنظر الانتقام ، و لذا فرّع عليه قوله : « فاحملوا » . و بقي من تلك الآثار بعض أقسامها ، فأظهرها ابن معاوية و بيده قضيب خيزرانة ، و بين يديه رأس الحسين عليه السلام ينكت به ثناياه و يقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا و استهلّوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل [٢] هذه أحقاد بدر و حنين ، و أمّا أحقاد خيبر بالنسبة إلى طوائف اليهود في حق الحسين و عترته ، فقد ظهرت عند دخول دمشق لما عبروا بهم من محلات اليهود ، و ينادي مروان أخ اليهود بل الأشرّ منهم : «يا معشر اليهود ، هؤلاء من أولاد أحمد الذي قد قتل رجالكم و سبى نساءكم ، و جلاكم عن أوطانكم !» ، فأشعلوا عند ذلك النيران و القصب و رضخوا الرؤوس و الاُسارى بالأحجار . قوله : « و جرى القضاءُ لهم بما يُرجى له حُسنُ المثوبة » : يعني إنهم لما ابتلوا بمصائب شديدة من القتل و السبي والإقصاء كما في وقعة الطف ؛ فإنهم قد أبعدوا و شرّدوا عن أوطانهم كما قال دعبل فيما قال : مشرَّدون نُفوا عن عُقْرِ دارِهِم كأنهم قد جَنَوا ما ليس يُغتفُر [٣] و يمكن [ أن تكون ] الإشارة به إلى الغريبين الأب : موسى بن جعفر غريب بغداد ، و ابنه أبي الحسن الرضا غريب خراسان؛ و إن انتهى آخرهما إلى القتل و المسمومية ، و لكن الأظهر في مصداق الإقصاء هو وجود حجة العصر ـ عجل اللّه فرجه ـ فقد جرى له القضاء بالغيبة الكبرى ، و لكن يُرجى له حسن المثوبة ، بأن يكون ظاهرا كي يملأ الأرض قسطا و عدلاً كما ملئت ظلما و جورا ، و هو الذي اُشير إليه بقوله : إذ كانت الأرضُ للّه يُورثها من يشاء ،
[١] مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ٣ ، ص ٢٥٨ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ٥٠ ؛ العوالم (الإمام الحسين عليه السلام ) ، ص ٢٩٣ ؛ مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف ، ص ١٩٧ .[٢] روضة الواعظين ، ص ١٩١ ، المسترشد ، ص ٥١٠ ؛ مقاتل الطالبيين ، ص ٨٠ ، الاحتجاج ، ج ٢ ، ص ٣٤ .[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٢٩٨ ضمن ح ٣٦ ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ٢ ، ص ٥٤ .