ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٨٧
يناديهم ، فصاح بأعلى صوته : يا أصحاب سورة البقرة ، و يا أهل بيعة الشجرة ، أين تفرون؟! [١] ثم إن النبيّ ـ مع كونه لا يقرأ الشعر إلا منكسرا ، و لا يقول شعرا كما في الآية الشريفة : «وَ مَا عَلَّمْنَـهُ الشِّعْرَ وَ مَا يَنبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ» [٢] ـ تكلَّم بكلام موزون ، بل يمكن درجه في الشعر ، للترغيب والتحريص ؛ فإن الشعر له أثر مخصوص في القلوب تنفعل عنه الطباع جدا ، فقال صلى الله عليه و آله : أنا ابنُ عبد المطلب أنا النبيُّ لا كذب [٣] فتأثر القوم من كلماته صلى الله عليه و آله ، [ لا ] سيما بعد نداء العباس بعبائر مهيِّجة ؛ فإنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية : أما سبب كون البيعة تحت الشجرة مهيجا لهم فواضح ؛ لكونهم قد بايعوه على أن لا يخذلوه و لا يتركوه بين الأعداء و يحفظوه و أولاده ... إلى غير ذلك من العهود و المواثيق . و أما تشويقهم بتذكار سورة البقرة ، فيمكن أن يكون لتذكير قصة البقرة التي بإصابة بعضها بالميِّت صار حيّا بإذن اللّه ، ففي هذا الجهاد الواقع بإذن اللّه و بين يدي رسول اللّه حياة أبدية و سعادة دائمة ، بل لم يكن أكثر فقرات تلك القصة من استخلاص المتهمين بالقتل بظهور القاتل ومن انتفاع الإسرائيلي بثمن البقرة و غير ذلك إلا به سبب التوسل و الصلاة على محمد و آله ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ على ما في تفسير الإمام [ العسكري ] عليه السلام . و كيف كان فالمنهزمون في تلك الغزوة ـ و إن رجعوا بعد النداء ، فلهم مع من هو ثابت القدم كأمير المؤمنين عليه السلام منافرة و معاندة قهرية؛ لعدم السنخية . فهذه الأحقاد و الضغائن كانت مودعة و كامنة في قلوبهم قد ظهرت بعض آثارها في حق أمير المؤمنين ، فتولدت حرب الجمل و صفين و النهروان . بل لا يبعد أن يكون شهادته عليه السلام أيضا أثرا من آثارها ، و ادّخر بعض الآثار إلى زمن أولاده ، حتى ظهر بعض من تلك الآثار في حق الحسين عليه السلام . أ ما ترى أنّ وقعة الطفِّ من
[١] الأمالي للمفيد ، ج ١ ، ص ١٤٢ ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ١٦٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢٠ ، ص ١١٨ ، تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٢٨٧.[٢] سورة يس ، الآية ٦٩ .[٣] الأمالي للطوسي ، ص ٥٧٤ .