ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٨٥
المعنى :
قوله : « لا يُسبق بقرابة في رحم و لا بسابقة في دين » . أما القرابة في الرحم فهو ابن عم الرسول صلى الله عليه و آله ، مع قطع النظر عن كونه مؤاخيا له و صهرا و أبا سبطيه . فهذا الارتباط النسبي بينه و بين الرسول مخصوص به عليه السلام ، لا يسبقه فيه أحد . نعم ، يمكن الخدشة في ذلك بالعباس و حمزة عمَّي الرسول ؛ فإنهما أقرب من ابن العم ؛ لكونهما في الدرجة الاُولى . و لكنه مدفوع بما ورد في الأخبار في هذا المقام في أولوية علي عليه السلام من العباس بمواريث النبوة ، بأن أعيان بني الاُمّ أولى من بني العلات ؛ فإن عبد اللّه و أبا طالب من أب و اُمٍّ واحدة ، و لكن العباس و غيره من اُمهات شتى . و لو اُغمض عن ذلك فنقول : لا يبعد في هذه العبارة جعل قرابة الرحم و سابقة الدين بهيئة الاجتماع ، كالخاصة المركبة في قولنا : « الخفاشُ طائرٌ ولودٌ » . فلو سلمنا كون العم أقرب من ابن العم فلا سابقة لهما في الدين ، فحمزة قَبِل الإسلامَ في السنة الثالثة من البعثة و العباس بعد الهجرة إلى المدينة بعد غزوة بدر ، و أمّا علي عليه السلام فقد آمن به صلى الله عليه و آله في اليوم الثاني [ من البعثة ] قبل كل أحد ، و لم يسبقه في الدين أحد من الرجال . فللّه درّه ، ليس بمسبوق في القرابة و سابقة الدين و لا بملحوق من حيث الفضيلة و المنقبة . قوله : « و لا تأخذه في اللّه لَوْمةُ لائم » يعني إنه عليه السلام لمّا كان في أفعاله و أقواله و حركاته و سكناته غرضه رضوان اللّه ، فما كان يعتدّ برضاء المخلوق أو سخطه ، كان يقول ما يرضى به اللّه تعالى و إن سخط به الخلق ، لا كما صنعه الخطيب بدمشق حتى قال له السجاد عليه السلام : ويحك أيها الخاطب ! اشتريتَ مرضاة المخلوق بسخط الخالق [١] . و لقد كان في مراعاة رضى الخالق بحيث ما كان يلاحظ قرابته ، حتى أنه لم ينظر إلى أخيه عقيل و هو من اُسراء بدر ، مع أنه قد التجأ إليه به سبب الاُخوّة . و ما راعى حقوق الاُختية في دار اُمّ هانئ يوم فتح مكة ، إذ دخلها لإخراج المقصرين . و قال في حق بنته اُم كلثوم في قضية القلادة التي استعارتها من خازن بيت المال إلى ثلاثة أيام ، فالتفت علي عليه السلام إلى ذلك و عاتب بنته ، ثم دعا ابن أبي رافع و عاتبه ، فقال : أعرتها إياها بشرط الضمان ، فقال عليه السلام : و لولا ذلك لكانت اُمّ كلثوم أول هاشمية قطعت يدها! [٢] ـ إلى غير ذلك من حالاته
[١] مثير الأحزان ، ص ٨١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٤٥ ، ص ١٣٧ ؛ مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف ، ص ٢٢٧ .[٢] انظر : مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣٧٥ ؛ حلية الأبرار ، ج ٢ ، ص ٢٨٧ ، ح ٦ .