ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٩
الخصوص المطلق ـ بمعنى كون الإسلام أعم؛ إذ هو القول بالشهادتين ( التوحيد و النبوة ) ، و الإيمان أخص منه؛ لأنه الإسلام مع الولاية و معرفة الإمامة ـ فالأمر واضح ؛ حيث إنّ ؛ مقوِّم الإيمان و مميّزه عن الإسلام هو الولاية و الإمامة ، وإن قلنا ـ كما هو المشهور ـ أن الإسلام من « السلم » بمعنى الانقياد و التسليم لأمر العالي ، و هو بالقول غالبا ، و الإيمان هو التصديق القلبي الباطني . و الإسلام لكونه أمرا ظاهريا تظهر ثمرته في هذا العالم الظاهري بحفظ ماله و حقن دمه و جواز التواصل و الملاقاة ... إلى غير ذلك من أحكام الإسلام . و أما الإيمان : فحيث إنه من الاُمور الباطنة ، فثمرته تظهر في عالم الباطن عند من لا يخفى عليه السرائر ، و هذا ما اُشير إليه في بعض فقرات دعاء أبي حمزة الثمالي ، قال : إن قوما آمنوا بألسنتهم ليحقنوا به دماءهم ، فأدركوا ما أمّلوا ، و إنا آمنا بك بألسنتنا و قلوبنا لتعفو عنا ، فأدركنا ما أمّلنا ... الدعاء [١] . و لما كان إسلام أكثر المسلمين ظاهريا لا حقيقة له ، و إنما كان النبي صلى الله عليه و آله يماشي معهم؛ رعايةً لمصالح الإسلام ، فقد ظهر منهم بعد النبي ما أبطنوه و أضمروه في حق علي عليه السلام ، و كشف عن أنّ إيمانهم كان إسلاما ، كما قال تعالى : «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَ لَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الاْءِيمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ» [٢] . ولعمري إنهم ـ كما [ ورد ] في طائفة من الأخبار : ارتدّ الناس كلهم بعد النبيّ إلا خمسة أو سبعة ـ قد انكشف سوء سريرتهم و خبث طينتهم ، و قد قال اللّه تعالى : «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّـكِرِينَ» [٣] . و هل ترى اختلافا بعد موت النبي بلا فاصل ـ على ما هو ظاهر الارتباط الشرطي بين الشرط و الجزاء ـ عدا الإختلاف في أمر الخلافة ؟ ! و هل كان المظلوم و المدفوع عن حقه في تلك المسألة غير عليٍّ عليه السلام ؟ ! فهذا هو الارتداد و الانقلاب على الأعقاب المشار إليه في الآية . فقد تبيَّن أن امتياز المؤمن عن غيره بوجود أمير المؤمنين عليه السلام ، من حيث القول بولايته
[١] مصباح المتهجد ، ص ٥٩٠ ؛ إقبال الأعمال ، ج ١ ، ص ١٦٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٥ ، ص ٨٨ .[٢] سورة الحجرات ، الآية ١٤ .[٣] سورة آل عمران ، الآية ١٤٤ .