ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٧
الأخبار أنّ إنعقاد نطفتهم و تولدهم و نشؤهم و حياتهم و مماتهم لا تشبه بشيء من أحوالنا ، و إليه الإشارة في بعض فقرات الزيارة الجامعة : ونفوسكم في النفوس ، و آثاركم في الآثار ، و أجسادكم في الأجساد ، و أسماؤكم في الأسماء ، و قبوركم في القبور ، فما أحلى أسماءكم ، و أكرم أنفسكم ... الخ ، يعني : إنهم مع كونهم بين الناس ، أجسادهم بين أجساد الناس ، و أسماؤهم بين أسماء الناس ، و قبورهم بين قبور الناس ، فلا تشبه أحوالهم بأحوالهم ـ و لكن مع ذلك فالأحكام الإلهية من الواجبات و المحرمات و الآداب و السنن لا فرق فيها بين الرعايا وبينهم . إلا أنّا نقول : كما أن لنبيّنا صلى الله عليه و آله خصائص قد عدَّها العلماء ـ أيدهم اللّه تعالى ـ في باب الواجبات و المحرمات و غيرها ، فأكثرها مخصوصة بنفسه ، مثل حلّية أزيد من أربع نساء بالنكاح الدائم ، و بعضها يشترك معه علي عليه السلام و بنوه ، مثل ما نحن فيه من الجنابة في المسجد و البيتوتة فيه و فتح باب بيته فيه ، كما كان محلَّلاً في حق موسى و هارون و ذريتهما . و لا يخفى أن الحكمة في ذلك بيان اختصاص المسجد بهم ، كما يُستفاد من التنظير بموسى و هارون اللذين جُعل بيوتهما قبلة لقومهما ، و كان المسجد الذي هو بيت اللّه بيت نبيه ؛ إذ الخالق ليس جسما يسكنه ؛ فإن الانتساب إلى النبيّ و الوصي انتساب إلى اللّه تعالى ، و حيث إنّ إقامة شعائر اللّه و إحياء دين اللّه و إصلاح اُمور عباد اللّه به سبب الرئيس و مولى الكل ، فمَقَرُّ الخلافة و مركز الحكومة هو المسجد ، و هو بيت الرئيس ، فلذلك قد أباح اللّه تعالى له ولذريَّته النوم و البيتوتة و الاحتلام و مناكحة النساء لهم فيه ، كما أباح ذلك لسائر الناس في بيوتهم . هذا كله مع أنهم يراعون كمال التأدب في أمثال تلك الموارد ، و إنما الغرض بيان امتيازهم و حفظ مراتبهم و شؤوناتهم . قوله عليه السلام : « ثم قال له أنت أخي و وصيّي و وارثي » إلى آخره . المعنى واضح ، و الخبر المروي في البحار [١] عن كتاب إعلام الورى [٢] للطبرسي عن جابر مشتمل على أكثر مضامينه ، قال : لما قدم عليٌّ عليه السلام على رسول اللّه صلى الله عليه و آله بفتح خيبر ، قال له رسول اللّه : لو لا أن تقول فيك طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك
[١] بحار الأنوار ، ج ٣٩ ، ص ١٨ .[٢] إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٣٦٦ .