ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٦
و نحن نقتصر في هذا الباب بذكر خبر رواه في البحار [١] عن الأمالي [٢] و العيون [٣] فيما بيّن الرضا عليه السلام من فضائل العترة الطاهرة ، قال : فأما الرابعة فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة ، حتى تكلم الناس في ذلك ، و تكلم العباس فقال : يا رسول اللّه ، تركت عليا و أخرجتنا ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما أنا تركته و أخرجتكم ، ولكن اللّه تركه و أخرجكم . و في هذا تبيان قوله صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . قالت العلماء : و أين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : اُوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم . قالوا : هات . قال : قول اللّه عز و جل : «وَ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَ أَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَ اجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً» [٤] ، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، و فيها أيضا منزلة علي من رسول اللّه ، و مع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله حين قال : « ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد و آله ... الخبر » [٥] . أقول : و لعل متوهِّما يتوهم أن رعاية الأحكام و حفظ الحدود الشرعية و النواميس الإلهية من الحلال و الحرام لا يتفاوت فيه الرعية و الإمام ، فإذا كان دخول الجنب و مكثه في المساجد بل مروره أيضا في المسجدين ـ مسجد مكة و المدينة ـ حراما ، فمراعاة هذا الحكم أولى و أنسب للإمام عليه السلام ؛ فإن الرئيس إذا واظب في مراعاة الأحكام فالمرؤوس أيضا يراعيها ؛ إذ الناس على دين ملوكهم ، [ لا ]سيما إذا كان له سمة المبلغية أو الاحتساب الشرعي ؛ فإنّ مَن يأمر بشيء أو ينهى عن شيء لم يؤثر قوله ما لم يعمل هو به ، كما قال [اللّه ] تعالى في الآية الشريفة : «كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ» [٦] . و قال الخواجة في حافظه شعرا : مشكلى دارم ز دانشمند مجلس باز پرس توبه فرمايان چرا خود توبه كمتر مى كنند فنقول في الجواب بحول اللّه و قوته : إن أهل بيت العصمة و الطهارة صلوات اللّه عليهم ـ و إن كانوا في عوالم نورانيتهم بحيث قالوا : نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، [٧] كما ورد في
[١] بحار الأنوار ، ج ٢٥ ، ص ٢٢٤ ، ح ٢٠ .[٢] الأمالي للصدوق ، ص ٦١٨ ، ح ٨٤٣ .[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٢١٠ ، باب ٢٣ ، ح ١ .[٤] سورة يونس ، الآية ٨٧ .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ٢ ، ص ٢١٠ ، الأمالي للصدوق ، ص ٦١٩ ؛ تحف العقول ، ص ٤٣٠ .[٦] سورة الصفّ ، الآية ٣ .[٧] علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١٧٧ ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٧١ ، ح ٢٩٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٠ ، ص ٣١٢ ، ح ١٨ عن العلل .