ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٧٥
و الخالقية قد أعطاها لنبيِّه ، أي نزّله بمنزلته في تلك الأولوية ، و هو أيضا نزّل عليا عليه السلام بمنزلته ، حيث فرّع على قوله و قال : « فمن كنت مولاه » ليُفهم المستمعين أن « المولى » مأخوذ من الأولوية السابقة لا بمعنى المحب أو الناصر ؛ إذ لا أهمية في ذلك المعنى ، بحيث يعاتَب النبيّ على عدم تبليغه بقوله : «وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ» [١] ، و لا لخوف النبي من إبلاغه حتى وعده اللّه تعالى بالعصمة : «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ» [٢] ، و لا لإمساك الناس في صحراء لا فيها ظل و لا مسكن ، إلى غير ذلك من القرائن و الشواهد على إرادة المعنى المهم ، و هو أولوية التصرف و الرئاسة المطلقة التامة . قوله : « و أحلَّه محلَّ هارون من موسى » إلى قوله « وسدّ الأبواب إلا بابه » . العبارة الاُولى إشارة إلى ما قاله كرارا : يا علي ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبيَّ بعدي ، [٣] قاله في موقع الحركة إلى غزوة تبوك ، حيث استخلف عليّا في المدينة ، فعابه المنافقون و قالوا : «لم يستصحبه لتشأّمه!» . فشكى عليٌّ إليه صلى الله عليه و آله ذلك ، فقال : أ ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبيَّ بعدي؟ و قد استدل جمع من علماء الإمامية بهذا الحديث المرويِّ بطرق الفريقين على الإمامة و الخلافة ؛ لأن ظهور التنزيل في جميع الآثار و الأوصاف ، [ لا ] سيما بقرينة الاستثناء ؛ فإنه دليل العموم . و لو سُلِّم فيدلّ على الآثار الشائعة ، و الخلافة من الآثار الشائعة ، حتى قال له موسى : «اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى» [٤] . هذا كله واضح . و في التعبير بعبارة « إلا أنه لا نبي بعدي » نوع حزازة بالنسبة إلى سابقها ، حيث قال : « وأحلَّه محل هارون » بصيغة الغيبة ، فهو من قبيل الحكاية بعين العبارة في الاستثناء . و كيف كان ، فما كان لهارون من المراتب و المقامات بالنسبة إلى موسى فهي لأمير المؤمنين عليه السلام ، فكما أنه كان شريكه في كون بيته مسجدا و البيتوتة فيه ، فكذا كان عليُّ شريك رسول اللّه في ذلك ، و كذا في سدّ الأبواب كلها إلا باب علي ، فشرك مع النبي في ذلك .
[١] سورة المائدة ، الآية ٦٧ .[٢] المصدر السابق .[٣] الهداية ، ص ١٤٣ و ١٥٧ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٥٩ ، ح ٩٧ ؛ الكافي ، ج ٨ ، ص ١٠٧ ، ح ٨٠ ؛ الغدير ، ج ١ ، ص ٥١ و ١٩٨ ؛ السنن الكبرى ، ج ٥ ، ص ٤٤ ، ح ٨١٣٨ ـ ٨١٤٣ بعبارات و طرق شتى ؛ خصائص أمير المؤمنين عليه السلام للنسائي ، ص ٥٠ و ٧٦ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ١ ، ص ٢٨٦ ، ح ٣٤٤ .[٤] سورة الأعراف ، الآية ١٤٢ .