ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٩
و لنرجع إلى بيان باقي الفقرات : قوله في الدعاء : « وقلت إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس » الخ . أقول : و إن كان القرب يقتضي عطف هذه الجملة على « بوّأته » ، و لكنه لا يصح ؛ لأن المعطوف عليه في مكة كما يشعر به ما بعده : « وجعلت له و لهم . . » و آية التطهير نزلت في المدينة ؛ لاتفاق المفسرين على أنها نزلت في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين سلام اللّه عليهم ، حتى أن أمير المؤمنين عليه السلام قد احتج بها في موارد عديدة في ملأ من المهاجرين و الأنصار ، فلم ينكر عليه أحد منهم : منها : ما في الإكمال [١] : أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في المسجد في خلافة عثمان في ملأ جمع من المهاجرين و الأنصار : أيُّها الناس ، أ تعلمون أن اللّه عز و جل أنزل في كتابه : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » [٢] ، فجمعني و فاطمة و ابنيَّ حسنا و حسينا ، و ألقى علينا كساءً و قال : «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي و لحمتي ، يؤلمني ما يؤلمهم ، يحرجني ما يحرجهم ، فأذهب عنهم الرجس و طهِّرهم تطهيرا» . فقالت اُمّ سلمة : و أنا يا رسول اللّه ؟ فقال صلى الله عليه و آله : أنت ـ أو إنّك ـ على خير ؛ إنما نزلت فيَّ و في أخي و في ابنتيَّ و في ابنيَ و في تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ، ليس معنا أحد غيرنا . فقالوا كلهم : نشهد أنّ اُمّ سلمة حدثتنا بذلك ، فسألنا رسول اللّه فحدثنا كما حدثتنا اُمّ سلمة رضي اللّه عنها . انتهى . و من الواضح أن تزويج اُمّ سلمة و تولد الحسنين كان بالمدينة بعد سنين عديدة من الهجرة ، فلا يناسب العطف بالواو على « بوّأته » الواقع في مكة بالواو الظاهرة في الجمعية . فإن قلت : كيف تقول هذه الآية في حق هؤلاء ، مع أن صدر الآية في حق نساء النبي ، حيث قال : «يَـنِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا» [٣] الآية ؟ قلت : أما بالنسبة إلى المطلب الذي استشهدنا بالآية ، فلا فرق بين توجه الخطاب إلى أهل البيت أو إلى نساء النبي ؛ فإن المقصود كون تلك الآية كأصل سورة الأحزاب مدنيّة ،
[١] إكمال الدين ، ص ٢٧٨ ؛ الغيبة للنعماني ، ص ٧٢ ؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ٢١٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣١ ، ص ٤١٣ .[٢] سورة الأحزاب ، الآية ٣٣ .[٣] سورة الأحزاب ، الآية ٣٢ .