ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٨
في المقام ، فما في الدعاء الذي نشرحه ـ على ما أشرنا إليه من نسخة المجلسي من التعبير بالروح مع قطع النظر عن سابقه كما أشرنا ؛ ضرورة عدم الحاجة إلى البراق في المعراج الروحاني ـ يمكن أن يكون النظر فيه إلى إثبات أقل المراتب بطريق القدر المتيقن ، كما أن الاقتصار على بيان المسير بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى في الآية الشريفة من هذا القبيل ؛ فإنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه . أ لا ترى أن الاُصوليين لم يعبؤوا بمفهوم اللقب في محل ، و إلا لكان قولنا « محمد رسول اللّه » كفرا ؛ لاستلزامه أن عيسى ليس برسول اللّه . [ لا ] سيما أن هذا الدعاء المسمى بـ « دعاء الندبة » في مقام الاستغاثة و الالتجاء في زمان الضيق و الشدة و غلبة الخوف من الأعداء و لزوم مراعاة التقية ، فالمستحسَن التكلم على حسب المشتهر بينهم ، كما عن عائشة اُمّ المؤمنين أن معراجه روحاني ما فقد جسمه صلى الله عليه و آله في تلك الليلة [١] . و لكن على النسخة الاُخرى المروية في مزار محمد بن المشهدي المعبَّر عنه في لسان المجلسي قدس سره بـ « المزار الكبير » ، و في المزار القديم المنسوب إلى القطب الراوندي ، و كذا في بعض نسخ مصباح الزائر لابن طاووس ـ عليه الرحمة ـ هكذا : « و عرجت به إلى سماواتك » ـ كذا قال الفاضل المعاصر القمي ـ دامت تأييداته ـ في كتابه السابق [٢] . هذا كله مضافا إلى إمكان إرادة الجسم من الروح بنحو من التأويل ؛ إما للطافته حتى أنه لم يكن له ظلٌّ ـ على ما هو من خصائص بدنه ـ فاستعير له الروح ، أو لكونه بمنزلة روح عالم الإمكان ، كما أن الإمام قلب العالم ، إلى غير ذلك من التأويلات و إن كان بعضها باردا قد ألجأ إليه ضيق الخناق ؛ فرارا من مخالفة ما أطبقت عليه الإمامية ، بل ادعى في هدية الزائرين أنّ كون المعراج جسمانيا من ضروريات الدين . و فيما ذكرناه كفاية لمن تدبر « أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ » [٣] ، «وَ مَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ» [٤] .
[١] الدر المنثور للسيوطي ، ج ٤ ، ص ١٥٧ ؛ جامع البيان ، ج ١٥ ، ص ٢٢ ؛ تفسير ابن كثير ، ج ٣ ، ص ٢٦ ؛ البداية و النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤١ ؛ السيرة النبوية لابن هشام ، ج ٢ ، ص ٢٧٠.[٢] هدية الزائرين (حجري) ، ص ٥٠٧ ؛ المزار لابن المشهدي ، ص ٥٧٥ ؛ مصباح الزائر ، ص ٤٤٧ و فيه : و عرجت بروحه إلى سمائك.[٣] سورة ق ، الآية ٣٧ .[٤] سورة النور ، الآية ٤٠ .