ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٧
وكيف كان ، فهذا الاستبعاد من حيث وقوع سير مسافة خمسين ألف عام في الليلة أو ثلثها للجسد العنصري يمكن اندفاعه بملاحظة نظائره ، فكما أن صعود البدن العنصري ـ على رغم الخصم ـ إلى هذه المسافة مستبعد ـ بل أحالوه على معتقدهم ـ فكذا هبوط الجسم اللطيف إلى الأرض في هذه المدة ؛ كجبرئيل و الروح و سائر الملائكة في أقل من تلك المدة ، و إن شئت فلاحظ حركة فلك الأفلاك أو العرش بلسان الشرع ؛ فإنّ مسيره صلى الله عليه و آله في معراجه محدود به ، حتى أن شبهة مسألة الخرق و الالتيام مندفعة بهذا المطلب ؛ إذ بطلانه على تقدير التسليم منحصر في الفلك المحدِّد للجهات ، و هو الفلك الأطلس أو فلك الأفلاك ، و هو على معتقَد القدماء متحرك كل يوم حركة تامة ، أي تمام الدورة . و قد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى المحيط كنسبة الواحد إلى ثلاثة و سُبع ، و على هذا فنسبة نصف القطر ـ و هو مسافة مسيره من الأرض إلى فلك الأفلاك ـ إلى نصف المحيط ، أعني مسير جزء من المنطقة في ليلة واحدة ، معتدلة أيضا كنسبة الواحد إلى ثلاثة و سُبع ؛ ضرورة عدم تفاوت النسبة إذا قسّم طرفا النسبة على عدد واحد . مثلاً إذا كان نسبة الأربعة إلى الاثني عشر بالثلث ، فكذلك النسبة محفوظة لو قسم الطرفان على اثنين ، أي نصف كل منهما ، أي نسبة الاثنين إلى الستة ، كما هو قضية التناسب الهندسي ؛ لتجدنَّ مدة السير أقل من ثلث الليل على ما في بعض الروايات . وإن شئت فلاحظ الإبصار ـ على القول بخروج الخط الشعاعي من البصر ـ حتى تنطبق قاعدة المخروط على المبصَر و رأسه في البصر ، فإذا أبصرت زحل أو المريخ مثلاً كيف يخرج الخط و يتصل في هذه المسافة البعيدة إلى المبصَر . و قد عرفت ما يؤيد ذلك في وصول الشعاع و سيره في كل ثانية قبل ذلك . و إن شئت فلاحظ الحركة البرقية الإلكتريكية كيف يخابر من بلدة الرضائية ( اُرومية ) مَن بطهران بالخطوط البرقية ، فينقل الصوت في مسافة مئة فرسخ بل أزيد في أقل من ثانية . و لعل تسخير البراق لمعراجه صلى الله عليه و آله إنما هو لسرعة سيره ، أخذا من البريق و اللمعان كما في سير الأشعة ، أو من البرق كما في الخطوط البرقية . فقد يتحصل من جميع ما ذكرنا إمكان المسألة عقلاً و إن كانت مستحيلة عادة . و لا بأس به ؛ لأنه موضوع الإعجاز و خارق العادة ، و كفى في الوقوع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة