ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٥
و صارت بالية و استحالت ترابا ، فهذه تبدل في الصورة . على أن الأعضاء الأصلية في الحيوان لا تصير معدومة ، و إنما الذي تبلى هي الأعضاء و الأجزاء الطارئة . و على التسامح العرفي يقال على مثل هذا البدن المتجدِّد : إنه البدن الأصلي . فإذا اندفعت الشبهة و الاستبعاد في المعاد فكذلك هي مدفوعة في المعراج . أمّا على القول بأن المعراج هو السير من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ـ كما هو القدر المتيقَّن من آية الإسراء ـ فلا يرد عليه إشكال ؛ لا من جهة الخرق و الالتيام ، و لا من جهة قصر المدة . فالأول واضح ، و الثاني فإن بساط سليمان به سبب الريح كان غدوُّها شهرا و رواحُها شهرا ، فلا استبعاد فيه . و لكن إطلاق المعراج على هذا المعنى لا وجه له ؛ إذ لا عروج فيه ، بل مسير و إسراء كما عُبِّر به في الآية . وأما لو قلنا بعروجه إلى السماوات بعد مسيره هذا ـ كما هو المعتقَد بمقتضى الأخبار المأثورة ـ فتوقيته بما يقرب من طرفة عين كما قيل و ورد به الخبر : أنّ حلقة الباب التي تحركت عند ذهابه لم تسكن عن الحركة في إيابه [١] ، فهو و إن لم يكن عادم النظير بالتقريب ـ كما قال آصف بن برخيا : «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا» [٢] ، و ذلك من اليمن إلى الشام مسيرة شهر أو شهرين ـ إلا أن النظير ـ لو سلمناه ـ فهو يرفع استبعاد المسير من حيث هو مسير ، و أما الكلمات و المخاطبات الواقعة مع الملائكة و الأنبياء ـ سلام اللّه عليهم ـ و مع ذاته الأقدس تعالى ، فلا يصح وقوعها في هذا الوقت عقلاً . مع أن النظير أيضا غير مسلم ، و أي مناظرة بين مسير شهر أو شهرين و بين مسير خمسين ألف سنة ؟ ! مع أن الشعاع أسرع الأشياء في الحركة على ما استنبطه المتجددون من علماء الاُروپ ؛ يسير في كل ثانية ثمانية و سبعين ألفا و ثمانمئة و واحد و أربعين ( ٧٨٨٤١ ) فرسخا ، حتى قالوا : إن شعاع الشمس يصل إلى الأرض في ثمان دقائق ، و الفاصلة [ بينهما ]سبعون و اثنان مليون فرسخ بفراسخ أربعة آلاف ذرع . فالإنصاف أن القول بالمعراج الجسماني لا يلائم هذا المقدار من التوقيت . و الاعتذار عنه بكونه روحانيا أيضا لا يسمن و لا يغني من جوع ، مضافا إلى عدم الفضيلة فيه كما
[١] لم يوجد بهذه العبارة في المصادر .[٢] سورة النمل ، الآية ٤٠ .