ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٦٤
السماوات مسيرة خمسين ألف عام أقل من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش . انتهى . و هو الموافق للآية في سورة المعارج : «تَعْرُجُ الْمَلَئِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» [١] . و لأجل هذه الاستبعادات التزم جمع بعدم كون المعراج جسمانيا ، حتى قال أعرابيهم : «ألقى النبي عنصره الترابي في كرة التراب ، و المائي في الماء ، و الناري و الهوائي في الهواء و النار ، و صعد بروحه!» . و قد أثبت هذا القائل من أمثال ذلك المعراج الروحاني لنفسه آلاف اُلوف . و لعل المتوهِّم يتوهم صحة هذا الاعتقاد من بعض نسخ دعاء الندبة كما في زاد المعاد ، حيث قال : و عرجت بروحه [٢] . هذا ، و لكن الإنصاف أن القول بمعراج النبيّ مرتين أو مرة من هذا القبيل ، و إثباته آلاف اُلوف للأعرابي بل لكل نائم على ما قاله تعالى في الآية : «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا» [٣] الآية . بل الصلاة معراج المؤمن كل يوم خمس مرات [ . . . ]و مقرون بالاعتساف . و أما الاستبعادات فما لم تصر بحدّ الاستحالة العقلية فليست مانعة ، كما أن معتقدنا في المعاد أنه جسماني ، و الثواب و العقاب في القيامة على هذا البدن العنصري . و القول بأنه مستلزم لإعادة المعدوم و هو محال ، كما اُشير إليه في الآية : «وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْىِ الْعِظَـمَ وَ هِىَ رَمِيمٌ» [٤] ، قد أجاب ذاته الأقدس عن هذه الشبهة ـ بعد التعريض أوّلاً بقوله « و نسي خلقه » ـ قال في الآية اللاحقة : «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ» [٥] . و محصّل الجواب بعد التوضيح : أن إعادة المعدوم لا نسلِّم بطلانه و استحالته أوّلاً ؛ إذ لم يقم برهان يقنعنا على ذلك ، قد كان اللّه تعالى خلقه في الأوّل لا من شيء . و لو سُلِّم بطلانه فليس المقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الهيولى باقية و الصور متبدلة ، حتى أن العظام لو ترممت
[١] سورة المعارج ، الآية ٤ .[٢] زاد المعاد ، العلامة المجلسي (حجري) ، ص ٤٥١.[٣] سورة الزمر ، الآية ٤٢ .[٤] سورة يس ، الآية ٧٨ .[٥] سورة يس ، الآية ٧٩ .