ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٥٥
و لعمري إن المعاندين قد غفلوا عن هذا ، و أدرجوه في القرآن ، و لعله أخذوه وصفا لا عَلَما . و لا يخفى ركاكته ؛ لأن المناسب للسان التوصيف بكونه جليّا لا عليّا ، مع أنّ الجعل متعدٍّ إلى المفعولين ، فالأولى جعله مفعولاً ثانيا لا وصفا [و] لا حالاً من اللسان . فهذا في الركاكة و التعسف نظير ما قاله بعض المتعصبين من قضاة المخالفين في الحديث المعروف بين الفريقين: أنا مدينة العلم ، و عليٌ بابها [١] ، و كذا في قوله صلى الله عليه و آله : من كنت مولاه ، فهذا عليٌّ مولاه [٢] : أن المذكور في هذه الموارد العليّ الوصفي لا العَلَمي . و سخافة هذا القول واضح ، [ لا ] سيما في الحديث الأخير ؛ فإن مقتضى قواعد النحو تعريف « العليّ » ، بأن يقول : فهذا العليُّ مولاه . و غرض هذا المجيب بيان أن المرفوع بيد النبي كان أبابكر لا ابن أبي طالب . فلاحظ و تأمل ما فيه من السخافة . قوله : « وبعضٌ كلّمتَه من شجرة تكليما » أقول : لا إشكال و لا خلاف في كونه تعالى متكلِّما ، و إنما الكلام في معنى « المتكلِّم » هل هو : «من قام به الكلام» أو «من أوجد الكلام»؟ و حيث إنّ الكلام مركب من الأصوات و الحروف المرتبة ، و كلما هو كذلك فهو حادث ، فيلزم كون كلام اللّه حادثا ، فلا يكون قائما بذاته ؛ لكونه قديما ، و لا يجوز قيام الحادث بالقديم . فقالت الأشاعرة [٣] : إنّ كلامه تعالى ليس مركبا من الأصوات ، بل هو صفة قائمة به ، و كل ما هو كذلك فهو قديم ، و قال شاعرهم : إنَّ الكلامَ لفي الفؤاد و إنما جُعل اللسان على الفؤادِ دليلا [٤] و هو الكلام النفسي المدلول عليه بالكلام اللفظي ، غير العلم و الإرادة و الكراهة . و أمّا المعتزلة و الإمامية فهم قائلون بكون كلام اللّه حادثا ؛ لأنه مركب من الأصوات
[١] رواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٧١ ، ح ٢٩٨ ؛ الخصال : ص ٥٧٤ : الفصول المختارة ، ص ١٣٥ ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٣١٤ ، و ذكر في الأخير بعض طرقه . و قد ذكره فى نظم درر السمطين ، ص ١١٣ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٤١٥ ، ح ٢٧٠٥ ؛ كنز العمال ، ج ١٣ ، ص ١٤٨ ، ح ٣٦٤٦٥ .[٢] رواه الصدوق في الهداية ، ص ١٤٩ ، و الشريف المرتضى في رسائله ، ج ٤ ، ص ١٣١ ، و هو من المتواترات ، لاحظ الغدير ، ج ١ ، ص ١٤ ـ ١٥٨ .[٣] راجع البيان في تفسير القرآن. للسيد الخوئى رحمه الله ، ص ٤٠٦.[٤] الشعر للأخطل كما في إعانة الطالبين ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ .