ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٥٣
مشروعين ، بل هم المشروع لهم . فالأنسب رفع « كل » ، إلا أن يكون منصوبا بنزع الخافض ـ و إن كان بعيدا ـ أي لكلٍّ شرعت . قوله : « فنتَّبعَ آياتِك » بنصب نتَّبع ؛ لوقوعه بعد الفاء في جواب « لو لا » العرفية التي هي من الأشياء الستة ، فيكون منصوبا بتقدير « أن » .
المعنى :
قوله : « اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك » ؛ لمّا كانت المصائب الواردة على الأولياء بمشيئة اللّه تعالى و قضائه ، فتكون متلَّقاة عند الكُمَّلين بحسن القبول ، كالنعمة ؛ لكونها من جانب المحبوب ، كما قيل في هذا المقام : «ما للعبيد و الإرادة ، و إنما الإرادة للسادة» . فكل ما أراده و قضاه فهو خير محض و نعمة صرفة يُشكر عليها ، كما قال أبو عبد اللّه عليه السلام لشقيق البلخي ، حيث سأله الصادق و قال : كيف أصبحت يا شقيق ؟ قال : بخير ؛ إن وجدنا شكرنا ، و إذا فقدنا صبرنا . فقال عليه السلام : هكذا كلاب حجازنا ؛ إن وجدوا شكروا ، و إن فقدوا صبروا. فقال شقيق: فكيف أنتم معاشر أهل البيت؟ قال عليه السلام : إذا وجدنا آثرنا ، و إذا فقدنا شكرنا [١] . و إلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السلام فيما نسب إليه من الديوان : لا تُخْدَعنَّ فللمحبِّ دلائلُ و لديه من نحو الحبيب رسائلُ منها تنعُّمه بما يُبْلى بهِ و سرورُه في كل ما هو فاعلُ و على هذا المنوال ما قاله أبو جعفر الباقر عليه السلام حين عاد جابرا ، و سأله عن حاله و عما يريد؟ قال جابر : اُريد المرض على الصحة ، و الفقر على الغنى ، و الموت على الحياة . فقال عليه السلام : و إنا معاشر أهل البيت فلا نريد إلا ما أراده اللّه ؛ فإن أراد الفقر ، نريد الفقر ، و إن أراد الغناء فنريد الغنى [٢] . و هذا [ من ] قوله تعالى : «لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [٣] و «وَ مَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ» [٤] .
[١] قريب منه ما رواه في المستدرك ، ج ٧ ، ص ٢١٧ ، ح ٨٠٧٦ عن أمير المؤمنين عليه السلام . و نسب المضمون أيضا إلى أبي يزيد البسطامي في تفسير القرطبي ، ج ١٨ ، ص ٢٨ و تفسير الثعالبي ، ج ٥ ، ص ٤١٠ .[٢] لم نجد هذه الرواية ، و لكن قريب منه مارواه في الكافي ، ج ٨ ، ص ٢٥٣ ، ح ٣٥٧ عن أبان بن تغلب.[٣] سورة الأنبياء ، الآية ٢٧ .[٤] سورة الإنسان ، الآية ٣٠ ؛ سورة التكوير ، الآية ٢٩ .