ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ٢٧٣
وجوب طاعته ممنوعا من التصرف في مقتضى رئاسته ، فليكن عليك أثر المواساة و المساواة في الغضب مع اللّه ـ جلّ جلاله ـ مولاك و مولاه ، و الغضب لأجله و التّأسّف على ما فات من فضله ؛ فقد روينا بإسنادنا الى أبي جعفر بن بابويه من كتاب كتاب من لا يحضره الفقيه [١] و غيره [٢] بإسناده الى حنان بن سدير ، عن عبد اللّه بن دينار ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : يا عبد اللّه ! ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر إلاّ و هو يتجددّ لآل محمد فيه [ حزن ] . قال : قلت : و لم ؟ قال : لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم . و أقول [٣] : لو انّك استحضرت كيف كانت تكون أعلام الإسلام بالعدل منشورة ، و أحكام الأنام بالفضل مشهورة ، و الأموال في اللّه ـ جلّ جلاله ـ الى سائر عباده مبذولة ، و الآمال ضاحكة مستبشره مقبولة ، و الأمن شامل للقريب و البعيد ، و النّصر كامل [٤] للضعيف و الذليل و الوحيد ، و الدّنيا قد أشرقت بشموس سعودها ، و انبسطت يد الإقبال في أغوارها و نجودها ، و ظهر من حكم اللّه ـ جلّ جلاله الباهر و سلطانه القاهر ـ ما يبهج العقول و القلوب سرورا ، و يملأ الآفاق ظهورا [٥] و نورا ، لكنت ـ و اللّه يا أخي ـ قد تنغّصت في عيدك الذي أنت مسرور باقباله ، و عرفت ما فاتك من كرم اللّه ـ جلّ جلاله و إفضاله ـ ، و كان البكاء و التلهّف و التّأسّف أغلب عليك و أليق بك و أبلغ في الوفاء لمن يعزّ عليك ، و قد رفعت لك الآن ، و لم أشرح ما كان يمكن فيه إطلاق اللّسان . و هذا الذي ذكرناه على سبيل التنبيه و الإشارة ؛ لأنّ استيفاء شرح ما نريده يضيق عنه مبسوط العبارة . و اعلم أنّ الصّفاء و الوداد لأصحاب الحقوق عند التفريق و البعاد أحسن من الصّفاء و الوفاء مع الحضور و اجتماع الأجساد ، فليكن الصّفاء و الوفاء شعار قلبك لمولاك و ربّك القادر على تفريج كربك .
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ١ ، ص ٥١١ ، ح ١٤٨٠ و ج ٢ ، ص ١٧٤ ـ ١٧٥ ، ح ٢٠٥٨ .[٢] نيز بنگريد به : الكافي ، ج ٤ ، ص ١٦٩ ، تهذيب الأحكام ، ج ٣ ، ص ٢٨٩ ؛ علل الشرائع ، ج ٢ ، ص ٢٨٩ .[٣] ادامه كلام سيد ابن طاووس است .[٤] كذا كان . ( منه ) .[٥] كان في نسختي الخطيّة بلا نقطة . ( منه ) .