ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٦
حاكما لبلدة مثلاً و أمثال ذلك ، فقال عليه السلام : يا فلان ، أما دارك التي سكنت بها مغصوبة قد ابتعتها من فلان الغاصب فتردها إلى مالكها . فقال : «نعم يا بن رسول اللّه ، بأبي أنت و اُمّي سمعا و طاعةً» ، زاعما أنه قد تخلص بهذا المقدار ، و له في باقي الأموال نفوذ و اقتدار . ثم قال عليه السلام بعد ساعة : هذا الفرس الذي جئت فوقه أيضا مغصوب . فقال متجرعا غصصه : «سمعا و طاعة» . إلى أن آل الكلام إلى النسوان و الأولاد الحاصلين منها ، فقال عليه السلام : امرأتك الحالية اُختك الرضاعية ، و الأولاد الحاصلون منها أولاد شبهة . فلما سمع الرجل الانتظاري هذا الكلام ثقل عليه و لم يتكلم بكلمة إلا أن قال : «إني أرى إمامتك في هذه البلدة بهذا الطرز و العنوان صعبا و مستصعبا!» ، فعند ذلك استيقظ من منامه ، و تفطن لمقامه ، و استكشف سريرته من آخر كلامه . و نعوذ باللّه في عواقب الأمر ، و نسأله حسن ختامه . فقد تبين من ذلك أن الاستعداد للتشرف بخدمته من أصعب الاُمور ، و درك فيض حضوره لأكثر أهل العصر معسور . أ تراه إذا ظهر و قال : «ما هذه الأسواق المضيقة بإحداث الدكائك أمام الحوانيت المانعة عن العبور! و ما هذه الشوارع المقصور عنها من الجوانب بإحداث الرواشن و الأجنحة و القصور!» ، فأمر بهدم الزيادات و إزالة البدع و المحدثات ، فهل ترضى نفسك بهذه التصرفات من دون أن تتكلم ببعض المهملات ، كما في الخبر : يأتي بحكم جديد على العرب شديد [١] . أقول : بل على العجم أيضا شديد . فيقول جمع : «أنت لست ابن رسول اللّه ، و عليك أن تثبته ، و هذا ادعاء محض!» ، و يقول جمع عند ما يرونه يقتل كثيرا من أولاد بني اُميّة و ذراري قتلة الحسين عليه السلام : «إنه ليس من ولد رسول اللّه ؛ فانه كان رحمة للعالمين ، و هذا قسيّ القلب ، ليس في قلبه رقة ، يقتل الجماعات ، و يهدم العمارات!» إلى غير ذلك من الخرافات . و السر في جميع ذلك أنه ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ لا يراعي التقية ، و لا يحكم بالظواهر من اليمين و البينة ، بل يقضي عين الواقع ، و لذا لا يرضى به أكثرُ الرعية . كما أن داوود ـ على نبينا و آله و عليه السلام كان يحكم بالظاهر بمقتضى أن : البينة للمدعي ، و اليمين على من أنكر ، و هو فصل الخطاب الذي قال تعالى في كتابه العزيز : «وَءَاتَيْنَـهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ» [٢] ، و التمس ذات يوم الحكم بمتن الواقع ، و أصرّ في التماسه و استدعائه ، فاُجيب في سؤله ،
[١] مختصر بصائر الدرجات ، ص ٢١٣ ؛ الغيبة للنعماني ، ص ١٩٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٣٥.[٢] سورة ص ، الآية ٢٠ .