ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٥
الروايات عدم الحسن في طلبه ، بل ربما كان الأساطين مانعين من الاستعجال و التمني قبل الوقت ؛ ففي البحار [١] عن الخصال الأربعمئة [٢] قال أمير المؤمنين عليه السلام : انتظروا الفرج ، و لا تيأسوا من روح اللّه ؛ فإنّ أحب الأعمال إلى اللّه عز و جلانتظار الفرج . و قال عليه السلام [٣] : مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة مُلك مؤجَّل ، و استعينوا باللّه و اصبروا ، «إِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [٤] ، لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ، و لا يَطولنَّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم . وقال عليه السلام [٥] : الآخذ بأمرنا معنا غدا في حظيرة القدس ، و المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه . انتهى . فكيف التوفيق بين تلك الأخبار ؟ قلت : لعل النظر في الأخبار المانعة إلى طلب الفرج من دون استعداد الوقت و من دون تحصيل القابلية و الصلاحية في نفس الطالب ، كأكثر المنتظرين في زماننا هذا ، تراهم يجتمعون في المجالس و يقرؤون دعاء الفرج و كلمات الاستغاثة بألحان و هيئة جامعة ، و يغمضون في أموال الناس بأنواع الدسائس . نعوذ باللّه مما قال تعالى في كتابه : «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ» [٦] . و لعمري هذا هو الذي قال عليه السلام : لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ... الخ [٧] . و يعجبني في هذا المقام ذكر ما سمعته عن الشيوخ مذاكرة : أن واحدا من الانتظاريين كان يتمنى ظهور إمام العصر و يتوقع قدومه منذ دهر و سنين ، إلى أن رأى في بعض الليالي في عالم الرؤيا أن الحجة ـ عجل اللّه فرجه ـ قد ظهر و أشرق العالم بنور قدومه ، فتشرف الرجل بكمال الوجد و السرور خدمته عليه السلام منتظرا للتشريفات و أنواع التكرمة منه و لو بنصبه
[١] بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٢٣ ، ح ٧ .[٢] الخصال ، ص ٦١٦ ؛ تحف العقول ، ص ١٠٦ .[٣] الخصال ، ص ٦٢٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٢ ، ص ١٢٣ ، ح ٧ .[٤] سورة الأعراف ، الآية ١٢٨ .[٥] الخصال ، الآية ٦٢٥ ؛ تحف العقول ، ص ١١٥ ؛ شرح الأخبار للقاضي النعمان ، ص ٥٦٠ ، ح ١٢٢٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١٠٤ و ج ٥٢ ، ص ١٢٣ ، ح ٧ .[٦] سورة البقرة ، الآية ٤٤ .[٧] الخصال ، ص ٦٢٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١٠٠ و ج ٥٢ ، ص ١٢٣ ، ح ٧ ؛ نور الثقلين ، ج ٣ ، ص ٤٢٩ ، ح ٧٣ .