ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٤
عظم البلاء ، و برح الخفاء ، و انكشف الغطاء ، و ضاقت الأرض ، و منعت السماء ، و إليك يا رب المشتكى ، و عليك المعوَّل في الشدة و الرخاء . اللهم صل على محمد و آله الذين فرضت علينا طاعتهم ، فعرَّفتنا بذلك منزلتهم ، فرِّج عنّا بحقهم فرجا عاجلاً كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك ، يا محمد يا علي يا علي ، يا محمد ، اُنصراني فإنكما ناصراي ، و اكفياني فإنكما كافياي ، يا مولاي يا صاحب الزمان ، الغوث الغوث الغوث ، أدركني أدركني أدركني » . قوله : « برح الخفاء » البَرْح بالفتح فالسكون : الشدة . قوله : « و انكشف الغطاء » إشارة إلى الافتضاح و ارتفاع الحجب و الحياء و عدم ملاحظة احترام الكبار ، أو ارتفاع قبح المعاصي في الأنظار لقلة النهي عن المنكر ، أو غير ذلك مما يناسب المقام . قوله : « و ضاقت الأرض » يحتمل أن يراد بضيق الأرض شدة المحنة على الشيعة بحيث صارت الأرض الواسعة ضيقة عليهم . و لكن من المحتمل قريبا ـ بقرينة السياق و المقابلة مع « منعت السماء » ـ أن يراد بضيق الأرض عدم الإنبات و النمو الكاشف عن زوال البركة و سلب الرحمة ؛ إذ مقتضى الرحمة الإلهية و الألطاف الأزلية أن تجود السماء بالأمطار و الأرض بالنباتات و الأشجار ، و هو منع فتقهما في الآية الشريفة : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا» [١] ؛ على ما ذكر في الخبر [٢] عن الباقر عليه السلام : إن فتق السماء بقطرات الأمطار ، و فتق الأرض بنمو النباتات . فالضيق تعبير عن ضيق المنافذ بحيث لا تطلع النباتات منها . قوله : « وإليك يا ربّ المُشتكى » تقديم الخبر لإفادة الحصر . و المشتكى مصدر ميمي ، كما أن « المعوَّل » فيما بعد أيضا مصدر ميمي بمعنى الاعتماد ، و تقديم خبره أيضا للحصر . قوله : « كلمح البصر » استعارة عن قصر المدة ؛ إذ لمح البصر في أقل من ثانية بكثير ، فغرض القائل إعطاء الفرج في وقت أقصر من ذلك . فإن قلت : المستفاد من هذه الروايات محبوبية الدعاء و طلب الفرج ، و لكن مفاد بعض
[١] سورة الأنبياء ، الآية ٣٠ .[٢] روضة الواعظين ، ص ٢٠٣ ، شرح اُصول الكافي للمازندراني ، ج ١٢ ، ص ٩ ، طب الأئمة ، ص ٩٥ ؛ و عنه في مستدرك الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٠٥ ، باب ٧٩ ، ح ١٨٠٢٥ .