ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٣
بعض الصحاري و استدعاهم و طيّب نفوسهم و أعلمهم أن اللّه عز و جلأوحى إليه أنه مفرَّج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد للّه عز و جل . فأوحى اللّه إليه : قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم : الحمد للّه » . فقالوا : «كل نعمة من اللّه » . فأوحى اللّه إليه : «قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة» . فقالوا : «لا يأتي بالخير إلا اللّه » . فأوحى اللّه إليه : «قد جعلتها عشرا» . فقالوا : «لا يصرف السوء إلا اللّه » . فأوحى اللّه إليهم : «قل : لا تبرحوا فقد أذنت في فرجهم» . فبينما هم كذلك إذ طلع موسى عليه السلام راكبا حمارا ، فأراد الفقيه أن يعرّف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، و جاء موسى حتى وقف عليهم فسلَّم ، فقال له الفقيه : «ما اسمك ؟» فقال : «موسى» . قال : «ابن من» ؟ قال : «ابن عمران» . قال : «ابن من» ؟ قال : «ابن قاهت بن لاوي بن يعقوب» . قال : «بماذا جئت ؟» قال : بالرسالة من عند اللّه عز و جل . فقام إليه فقبّل يده ، ثم جلس بينهم و طيّب نفوسهم و أمرهم أمره ثم فرقهم ، و كان بين ذلك الوقت و بين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة . انتهى . أقول : و حيث إنّ له ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ مناسبات تامة و مشابهات كاملة بموسى بن عمران في : خفاء الولادة ، و عدم ظهور الحمل ، و مواظبة طواغيت العصر لإعدامه ، [ لا ] سيما في فرج الاُمّة به بعد الشدة و طول المحنة كما فُرّج عن بني إسرائيل بموسى عليه السلام ، فلذلك كله قد تلا الإمام و حجة العصر عند الولادة قبل كل شيء هذه الآية الشريفة في سورة القصص : «وَ نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِى الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَ رِثِينَ * وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الْأَرْضِ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَـمَـنَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُواْ يَحْذَرُونَ» [١] . فإذا عرفت من جميع ذلك أن للدعاء و الالتجاء و التضرع مدخلاً عظيما في رفع الغائلة و حصول الفرج و التوصل إلى المقاصد ، فتكون إذا من المصرّين على الدعاء و الالتجاء في أوقات الاستجابة و أشرف الأماكن ، [ لا ] سيما إذا كان له اختصاص به ـ عجل اللّه فرجه ـ ، كما في الجمعات بين الأيام و في السرداب الشريف بين الأمكنة ، كما نقل الفاضل القمي في هدية الزائرين استحباب قراءة دعاء الندبة السابق شرحه في السرداب على ما خرج في التوقيع من الناحية المقدسة إلى الحميري [٢] . كما يستحب فيه تلاوة دعاء آخر مروي و مأثور [٣] عن الحجة فيه أيضا لرجاء حصول المرام و نيل المقصود ، والدعاء هذا : « اللهم
[١] بحار الأنوار ، ج ٥١ ، ص ١٨ ، باب ١ ، ح ٢٥ .[٢] بحار الأنوار ، ج ٩٩ ، ص ٨١ ، باب ٧ ، ح ١ .[٣] مزار ابن المشهدي، ص ٥٩١؛ جمال الاُسبوع، ص ١٨١؛ بحارالأنوار، ج ٥٣، ص ٢٧٥ الحكاية الأربعين ، و ج ٨٨ ، ص ١٩١ و ج ٩٩ ، ص ٢٠ .