ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٥٢
من أيام مصيبتهم . و قد بيّن تضرع بني إسرائيل و التخفيف عنهم بطريق أوضح في رواية اُخرى مروية في الأنوار في ضمن بيان ما هو المروي عن الباقر عليه السلام : إن لصاحب هذا الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء : سنّة من موسى ، و سنّة من عيسى ، وسنّة من يوسف ، و سنّة من محمّد صلى الله عليه و آله ؛ فأما من موسى فخائف يترقب ، و أما من يوسف فالسجن ، و أما من عيسى فيقال : «إنه مات» و لم يمت ، و أما من محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه و آله فالسيف [١] . انتهى . فكون موسى خائفا يترقب و خروجه من مصر إلى مَدْيَن و غيبته مدة مديدة ، في كلها مشابهات و مناسبات مع حجة العصر ، و قد روى السيد الجزائري في هذا الموضوع رواية عن النبي صلى الله عليه و آله قبل ذلك الخبر في أنواره [٢] ، قال : و أما غيبة موسى عليه السلام فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنه : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته و أهل بيته ، فحمد اللّه و أثنى عليه ، ثم حدثهم شدة تنالهم يقتل فيها الرجال ، و تشق فيها بطون الحبالى ، و تذبح الأطفال ، حتى يظهر الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، و هو رجل أسمر طويل ـ و نعته لهم بنعته ـ فتمسكوا بذلك . و وقعت الغيبة و الشدة على بني إسرائيل و هم منتظرون قيام القائم أربعمئة سنة ، حتى إذا بُشِّروا بولادته ، و رأوا علامات ظهوره ، اشتدت البلوى عليهم ، و حُمل عليهم بالحجارة و الخشب ، و طُلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، فراسلهم و قالوا : «كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك» ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري و جلس يحدِّثهم حديث القائم و نعته و قرب الأمر و كانت له فترة ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام ، و كان في ذلك الوقت حديث السن ، و خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه ، و أقبل إليهم و تحته بغلة و عليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام إليه و أكبّ على قدميه فقبَّلها ، ثم قال : «الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رأيتك» . فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنه صاحبهم ، فأكبُّوا على الأرض شكرا للّه عز و جل ، فلم يزدهم على أن قال : «أرجو أن يعجل اللّه فرجكم» . ثم غاب بعد ذلك و خرج إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاُولى و كانت نيفا و خمسين سنة ، و اشتدت البلوى عليهم و استتر الفقيه ، فبعثوا إليه بأنه : «لا صبر لنا على استتارك» ، فخرج إلى
[١] الإمامة و التبصرة ، ص ٩٤ ، كمال الدين ، ص ٢٨ ، دلائل الإمامة ، ص ٤٧٠ ؛ الغيبة للنعمانى ، ص ١٦٤ ؛ الغيبة للطوسي ، ص ٦٠ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥١ ، ص ٢١٧ .[٢] و رواه الصدوق في كمال الدين ، ص ١٤٥ ، ح ١٢ ؛ و العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج ١٣ ، ص ٣٦ ، ح ٧ .