ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٣٣
المنتظرين لقدوم إمامهم ، فقال : « و نحن عبيدك الشائقون إلى وليك » . و الغرض من التوصيف بالشوق إلى وليه التعريض بالاستعداد و ارتفاع المحذور و انتفاء السبب الباعث إلى فراره و استتاره ، كما قال الطوسي قدس سره في التجريد : « وجوده لطف ، و تصرُّفه لطف آخر ، و عدمه منا » ، [١] يعني إن الإمام إذا كان تصرفه لطفا آخر وراء وجوده ، فانتفاء هذا اللطف منّا باختفائه ، و عدمُ تصرفه لا لبخل ـ و العياذ باللّه ـ من اللّه تعالى ؛ كلاّ و حاشا ! فإنه فياض على الإطلاق ؛ و لا لاستنكاف من الإمام عليه السلام ، إذ «لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» [٢] ، مع كونهم وسائط الفيض . فتعيَّن أن عدمه لعدم القابلية منا و اختفاءه للخوف ؛ فإظهار الاشتياق إظهار للقابلية و الاستعداد ؛ على ما في الأخبار أنه ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ لو تمَّ له العدد المشهور و هو عدة أصحاب بدر ، لاُجيز له في الظهور ؛ كحّل اللّه تعالى عيوننا بتراب نعاله . ثم إن توصيف الولي بالمذكّرية باللّه و بنبيه أيضا للإشعار بأن حبه و الشوق إليه أيضا راجع إلى حب اللّه و الشوق إليه ؛ لأنه لما كان مذكّرا للّه فالشوق إلى مذكّر الشيء شوق إلى ذلك الشيء . قوله : « و اجعل مستقرَّه لنا » إلى قوله « و أتمم نعمتك » الخ ، سؤال لكلتي النعمتين و التماس من اللّه الفلاح في النشأتين ، بعد التوطئة في السابق بقوله : « و أنت رب الآخرة و الاُولى » ؛ فإنّ جعل مستقر الإمام مستقرا له و إن كان أعم من حيث هو ، و لكن بمقتضى التقدم الطبيعي و بقرينة لحوق « أتمم نعمتك » يتعين حمله على الدنيا بإرادة درك خدمة إمام العصر ـ عجل اللّه فرجه و التشرف بفيض حضوره و التسعد بلقاء جماله و إطاعة أوامره ـ ، و لكن ليست العلة المحدثة مبقية ؛ فالحدوث أمر ، و البقاء أمر آخر ، و رب حدوث لا بقاء له ، و رب إيمان لا ثبات له ، كما أشرنا إليه في الفصول السابقة في معنى «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» [٣] ، فلذا عقّبه بسؤال إتمام النعمة ، و هي نعمة الائتمام به عليه السلام إلى الجنة و مرافقة الشهداء . قوله : « و صلّ على عليٍّ أبيه السيد القَسْور » لا يخفى أن عليا عليه السلام أيضا جده ، و إطلاق الأب
[١] عوائد الأيام ، ص ٢٤٦ نقلاً عن الطوسي .[٢] سورة الأنبياء ، الآية ٢٧ .[٣] سورة الفاتحة ، الآية ٦ .