ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١١٩
بضميمة ما بعده من الوصف منشأ للعجب ، كما أن المستفاد من قوله : « بنفسي أنت » كون المخاطب محبوبا للمتكلم و ممدوحا له ؛ كما سبق في الفصل السابق أن أمثال هذه العبارات من قبيل إنشاء المدح و إظهار المحبوبية ، و هو أمر مبهم من حيث الجهة ، فهل هي العلم أو الشجاعة أو السخاوة أو غير ذلك ، فالتعقيب بقوله : « من مغيَّب لم يخل منا » يرفع الإبهام بأن محبوبيته لأجل الغيبة ، و لكن ليس مجرد الغيبة منشأ المدح بل بضميمة الوصف ، و هو عدم الخلو منا ، يعني إنّ لطفه و رأفته على الشيعة بحيث إنه مع غيبته و بُعده لا يرفع نظره عنا ؛ بل لولاه لساخت الأرض بأهلها ، و لغارت الأنهار ؛ كما عرفت سابقا أن عوائد تصرفه ممنوعة عنا لا فوائد وجوده . فإن قلت : و أيّ معنى في « نازح ينزح عنا » يكون منشأ المدح و المحبوبية ، مع أن النزح بمعنى البُعد و لا حسن في البُعد . قلت : لعل النظر فيه إلى القيد الأخير ، فإن بُعده ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ عنا لتقصيرنا و عدم استعدادنا لتشرف خدمته ، فالبُعد عنا حينئذ بُعد في اللّه و بغض في اللّه ، و هو منشأ المدح و المحبوبية بالنسبة إليه من حيث كونه في حركاته و سكناته به سبب رضاء خالقه و صانعه . قوله : « اُمنية شائق تمنّى » ظاهر سياق العبارات الاُخر دخول « من » على الاُمنية ، و لكن في النسخ الموجودة خالية عنها ، فهو من قبيل « للّه درَّه فارسا » ، و الإضافة لا تفيد التعريف ؛ لكونها إلى النكرة . قوله : « من مؤمن و مؤمنة » بيان للشائق ، و جملة « ذكرا » صفة لهما مع عطف جملة « حنّا » بألف التثنية عليها ، والفاء للترتيب مع السببية ، فإن الذكر سبب الحنين . قوله : « أن اُجاب دونك و اُناغى » . دونك ظرف بمعنى مكانك . و توهَّمَ بعضٌ إذ جعله بمعنى عند نظرا إلى بعض مواضع استعماله ، مثلاً في الخبر : المقتول دون اللّه شهيد [١] أي عند اللّه ، و لكن ليس المراد مطلق العندية ، بل الأنسب على هذا المعنى أن يكون الأمر بالعكس ؛ فإنّ المقتول عند اللّه لعدم كونه غريبا ليس كالمقتول أو الميت في بلاد الغربة ، فالمناسب إذا أن يكون الغريب أشد ثوابا و أجرا . فالغرض هو معنى البدلية و المكانية ، يعني : إنّ المقتول في مقام الحماية والدفاع عن أهله و ناموسه بمنزلة الشهيد .
[١] شرح الرضي على الكافية ، ج ٢ ، ص ٦١ ، رقم الشاهد ٢٠٤ .[٢] في مجمع الزوائد ، (ج ٦ ، ص ٢٤٥) : المقتول دون ماله شهيد .