ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١١٨
« القَذى » ما يقع في العين فيؤذي . قوله : « فنخطى » من الخطو بمعنى : المشي . « المناهل » جمع المنهل ـ بفتح الميم ـ : موضع الشرب . « الصدى » العطش و ردّ الصوت و غير ذلك . قوله : « أبرت » من البوار ، أباره اللّه أي : أهلكه . « اجتثت » من الجَثّ : بمعنى القطع و انتزاع الشجر من أصله و حسم مادته .
الإعراب :
قوله : « بنفسي أنت من مغيَّب » الخ . قد مر في الفصل السابق إعراب « بنفسي أنت » و أمثاله ، و الكلام هنا في بيان « مِن » في « مِن مغيَّب » ، فربما تخيّل كون «من» تجريدية ، كالباء التجريدية في « لقيت من زيد أو بزيد أسدا » . و التجريد من جملة المحسَّنات البديعية المذكورة في علم البديع ، و هو ـ على ما قاله في التلخيص ـ أن ينتزع من أمر ذي صفة مثله فيها مبالغة لكمالها فيه ، نحو قولهم : « لي من فلان صديق حميم » و غير ذلك من الأمثلة ، فقد انتزع من زيد صفة الشجاعة التي هي أظهر أوصاف الأسد بل تمام ملاك الأسدية ادعاءً ، فكأن من لقي شجاعا لقي أسدا . و كذلك قد انتزع من فلان أظهر أوصافه و هو الصداقة ، و صح التعبير بالصديق عن هذه الصفة من قبيل « شعر شاعر » . هذا ، و لكن المعمول دخول « من » في موارد التجريد على المنتزع منه لا على المنتزع ، ففي المقام قد دخل « من » على المغيَّب و هو المنتزع ، فالظاهر عدم كونه من باب التجريد ، بل « من » في أمثال المقام من قبيل الداخلة على التميز في موارد رفع الإبهام عن النسبة ، كما في قولك : « للّه درَّه فارسا » أو « من فارس » ، و قال الشاعر على ما في شرح الرضي [١] : للّه درّ أنوشِرْوان من رجلٍ ما كان أعرفُه بالدُّونِ و السفل فإن نسبة در زيد إلى اللّه المستلزم لفرط العجب منه محتمل لاُمور من حيث الاتصاف بصفات الكمال من الشجاعة أو الكتابة أو النطق أو العلم أو غير ذلك ، فالتعقيب بالفارسية يرفع الإبهام ، و كان العجب ناش منه ، فصح التعبير بكون « من » ابتدائية أو نشوية في هذه المقامات و في الشعر العربي ، و إن كان مدخول « من » لمجرده ليس منشأ للعجب ، و لكن
[١] شرح الرضي على الكافية ، ج ٢ ، ص ٦١ ، رقم الشاهد ٢٠٤ .[٢] في مجمع الزوائد ، (ج ٦ ، ص ٢٤٥) : المقتول دون ماله شهيد .