ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١١٣
أمّا كونه ابن الطور فلا مناسبة مع سورة الطور ؛ على ما هو واضح للمتأمل في عباراته و فقراته . إلا أنّ «طور سينين» في سورة التين قد فُسّر بتفاسير متعددة ؛ منها ـ على تفسير البلدان ـ تفسيره بكوفة ، كما أن «التين» هو المدينة ، و «الزيتون» هو بيت المقدس ، و «البلد الأمين» مكة ؛ كما في الصافي [١] عن الخصال [٢] و المعاني [٣] عن الكاظم عليه السلام . و منها ـ على تفسير الأشخاص ـ تفسيره بأمير المؤمنين عليه السلام ، و التين و الزيتون الحسنان ، و البلد الأمين رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ كما في الصافي [٤] عن المناقب [٥] عن الكاظم عليه السلام . ثم اعلم أنه قد ينزَّل العالم بالشيء منزلة الجاهل ؛ لعدم مشيه مشي العالم ، كما قاله علماء المعاني ، و ذكروا له النظير قوله تعالى حكايةً عن موسى : «هِيَ عَصَايَ أتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَ أهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي» [٦] الآية ؛ فإنّ الخبر لا بدّ له من فائدة أو لازمها ، و الفائدة العلم بالحكم ، و اللازم كون المتكلم عالما به ، و كلاهما معلومان للّه تعالى ، و لكن حيث سأل و استفهم بقوله : «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـمُوسَى» [٧] فكأنه لم يمش مشي من يعلم ، إذ سأل عن ذلك ، فعومل معه كذلك . و قد يُنزَّل مطلق وجود الشيء منزلة عدمه ؛ لعدم بروز آثار الوجود منه ، كما يقال : « رجل عديم النفع ؛ هو و العدم سواء! » . فإذا عرفت ذلك ، فإن النادب الداعي المنادي لإمام عصره ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ بهذه العبارات المهيجة للحمية و المثيرة للغيرة ، لما لم يجد مجيبا لندائه و لا مستمعا إلى دعائه ، فأيس من ذلك ، و جدَّد الاستفهام عن مكانه كما كان مستفهما و متفحصا قبل ذلك ، فقال : « ليت شعري أين استقرت بك النوى » ؛ فإن معتقدنا معشر الإمامية أن إمام العصر يَعلم استغاثة المستغيث ؛ كما في بعض الزيارات : أشهد أنك تسمع كلامي و ترد سلامي ، و لكنه لعدم الجواب نُزِّل منزلة من فُقد أو غاب ، فتمنَّى العلم بموضعه و محل غيبته .
[١] الصافي ، ج ٥ ، ص ٣٤٦ .[٢] الخصال ، ص ٢٢٥ .[٣] معاني الأخبار ، ص ٣٦٤ ، ح ١ .[٤] الصافي ، ج ٥ ، ص ٣٤٦ .[٥] مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ، ج ١ ، ص ٢٥٩ .[٦] سورة طه ، الآية ١٨ .[٧] سورة طه ، الآية ١٧ .