ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٠٩
و لا يخفى أن كونه مستقيما بالنسبة إلى السالك لهذا الصراط ؛ حيث إنّ الاستقامة حدّ الاعتدال بين الإفراط و التفريط ، و ميزان عدل مانع من الانحراف إلى اليمين و اليسار ؛ «لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ» [١] ، و قد بيّنه اللّه سبحانه بعد ذلك بقوله تعالى : «لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ» [٢] ؛ فإن النعمة من المطْلقات المحمولة على الفرد الأكمل المشار إليه في الآية : «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» [٣] و في قوله : «ثُمَّ لَتُسْئلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» [٤] على ما قاله الرضا عليه السلام [٥] معاتبا لمن فسّره بالطعام و الشراب : بأن اللّه شأنه أجل من محاسبة الطعام و الشراب كما لا يحاسبه أدنى إنسان يرد عليه الضيف ، بل المراد نعمة الولاية . و قد اُشير إليه أيضا في الآية الاُخرى الواردة في قضية غدير خم «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى» [٦] . فإذا عرفتَ هذا فقد تبيَّن لك أن المراد من المنعَم عليهم : الذين تفضَّل عليهم اللّه ـ سبحانه و تعالى ـ بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم وصفهم اللّه بحدّ التوسط و الاعتدال بعدم التفريط و الإفراط ؛ فإن الناس ـ كما أنهم في حق عيسى روح اللّه قد انحرفوا عن الدين ؛ تارة بالتفريط كاليهود حيث إنهم من شدة العداوة قد نسبوا إلى اُمّه ما لا يناسب عصمتها وخدارتها ، و اُخرى بالإفراط كالنصارى إذ قالوا باُلوهيته ـ فالمغضوب عليهم هم اليهود على ما يُستفاد من آية : «مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ» [٧] ، والضالين هم النصارى ؛ حيث قال فيهم : «قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا» [٨] . فكذلك في حق أمير المؤمنين عليه السلام على ما قال النبي صلى الله عليه و آله : يا علي ، هلك فيك اثنان : محب غال ، و مبغض قال [٩] . و إنما الناجي من اعتدل
[١] سورة النور ، الآية ٣٥ .[٢] سورة الفاتحة ، الآية ٧ .[٣] سورة الضحى ، الآية ١١ .[٤] سورة التكاثر ، الآية ٨ .[٥] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ١٣٧ ، ح ٨ .[٦] سورة المائدة ، الآية ٣ .[٧] سورة المائدة ، الآية ٦٠ .[٨] سورة المائدة ، الآية ٧٧ .[٩] نهج البلاغة ، ج ٤ ، ص ٢٨ ، حكمة ١١٧ بلفظ : « هلك فيَّ . . » ، و كذا في عيون الحكم و المواعظ للواسطي ، ص ٥١١ .