ميراث محدث اُرموي - اشکوری، جعفر - الصفحة ١٠٥
صميمية للقائل في حق المقول فيه ، و ليس هذا إلا لاستعداد المقول فيه في نظر القائل لهذه المراتب ، فهذا هو إنشاء المدح ، فالمقصود هو المعنى الكنائي ، فلا يكون عقوقا و لا كذبا و لا تفدية الأفضل للمفضول ؛ كما هو واضح للمتأمل . قوله : « يا ابن السادة المقرَّبين » الخ . هذه العبارات المشتملة على الحقيقة و المجاز من حيث استعمال البعض في المعاني الموضوع لها ـ كأكثر الفقرات ـ و بعضها في المعنى المجازي كقوله يا ابن الطور و العاديات ؛ فإنّ «وَ طُورِ سِينِينَ» [١] في سورة التين قد فُسِّر بالكوفة [٢] ، و بعلاقة الحالّ و المحل قد عُبِّر بالكوفة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، كما قد عُبِّر بمكة و منى في قول السجاد عليه السلام : أنا ابن مكة و منى ، [٣] عن النبي صلى الله عليه و آله . و لا يخفى أن الذي يلزم في التجوّز هو شدة العُلقة و الارتباط و كمال الاتحاد بين المعنى الحقيقي و المجازي ، بحيث يصح دعوى الاتحاد تنزيلاً ، كما قال الشاعر : رقَّ الزُّجاجُ و رقَّتِ الخمرُ فتشابها و تشاكَلَ الأمرُ فكأنَّما خمرٌ و لا قَدَحٌ و كأنما قَدَحٌ و لا خمرُ [٤] فالعلائق المذكورة من المشابهة و الحلول و السببية و الجزئية و العموم و الخصوص و غير ذلك لا توجب صحة التجوّز ما لم تبلغ في الظهور و شدة الارتباط بهذه المثابة ، فليس كل مشابهة أو كل حلول و السببية مثلاً مصحِّحا للتجوز . أ لا ترى صحة التجوز في الأسد بالنسبة إلى الرجل الشجاع بمشابهة في الشجاعة لا في الجدار بالنسبة إلى الرجل الطويل لشبهه في الطول ؛ و الرقبة في العبد للجزء و الكل ، دون الأصبع مثلاً ؛ فإنّ أظهر أوصاف الأسد لمّا كان هو الشجاعة ، فقد اضمحلّت سائر الصفات في جنبها ، فليست الأسدية إلا بالشجاعة ، فمِن هنا صار الرجل الشجاع كأنه هو الأسد ، و كذا العبد لمّا كان أظهر أوصافه الرقية و الانقياد للمولى بواسطة حبل المالكية الذي هو في عنقه ـ كما صار الحيوان بواسطة الزمام أو اللجام تحت سلطنة مالكه ـ فالرقبة مظهر رقيته ، فكان تمام الملاك في العبودية .
[١] سورة التين ، الآية ٢ .[٢] معاني الأخبار ، ص ٣٦٥ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٦ ، ص ٧٧.[٣] المناقب لابن شهرآشوب ، ج ٣ ، ص ٣٠٥ ، و قد نطق به الإمام الحسن السبط عليه السلام أيضا حين قال له معاوية بعد الصلح : اذكر فضلنا كما في الأمالي للصدوق ، ص ٢٤٥ و تحف العقول ، ص ٢٣٢ و غيرهما .[٤] البداية و النهاية ، ج ١١ ، ص ٣٦١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٥٥ ، ص ٤٨ .