الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٨٦ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
والذي أذهب إليه- وأنا موقن بأنّه هو طريق المتشبّثين بأذيال آل الرسول (صلوات اللَّه عليهم)- أنّ الخبر إذا ثبت وروده عن المعصوم ٧ وعارضه مثله، يتخلّص باستعمال واحد من تلك الوجوه، لا على أنّه يفيد لنا العلم أو الظنّ بالحكم الواقعي الذي استودعه واستحفظه رسول اللَّه ٦ الربّانيّين من عترته؛ ليبيّنوا للناس إن كانوا متمكّنين في الحكومة والإفتاء، بل على أنّه طريق من الطرق التي نَهَجَها لنا مَوالينا عندما أشكل الأمر علينا في زمن الهُدْنة واستيلاء أئمّة الضلال، فنحن متّبعوهم فيما وصل منهم إلينا على وجه التسليم لهم وإن كان نقيض الحكم الواقعي، ولا نفرّق بينهما في طاعة اللَّه إذا ثبت وروده عنهم ثبوتاً يجوز معه العمل، وإذا ثبت ورود مختلفين نستعمل أحد الوجوه المأثورة، فما حصل فهو حكم واصلي لنا، مطابقاً للحكم الواقعي أو غير مطابق، ويُثاب على كلّ من التقديرين بلا تفاوت في النقص والكمال.
ولسنا نقول بما قالوا: إنّ المجتهد إن اتّفق له الإصابة فله ثوابان، وإن أخطأ فله ثواب واحد؛ لأنّ مناط الثواب عندنا إطاعة ما أمرنا به ساداتنا المعصومون :، وربّما كان ثواب من عمل بشيء على أنّه ممّا أمروا به أفضلَ من ثواب من عمل بشيء على أنّه ممّا حصل الظنّ بأنّه حكم واقعي.
وبالجملة: كلّ واحد من الوجوه المأثورة كيفيّة سلوك في أمر الخبرين المختلفين في أيّام الهدنة ودولة المتغلّبين إلى أن يأتي وقت انجلاء شمس الحقّ عن كسوف الباطل، وزمان تقشّع غمائم الشبهات بسطوع البرهان؛ أقرَّ اللَّه عيوننا بإدراك ذلك الزمان تحت لواء وليّ الأمر وصاحب العصر (صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين).
فمناط عملنا بالوجوه كونها مناهج نَهَجَها لنا الذين امرنا بالردّ إليهم فيما أشكل، والقبولِ منهم كلّ ما قالوا، والاستنادِ إليهم في كلّ ما نعمل؛ لا أنّ لنا ظنّاً بأنّ هذا هو الحكم الواقعي دون ذلك.
ونظير ذلك العملُ بالشهادة؛ فإنّ مناط العمل بها اعتبار الشارع لها على الوجه الذي اعتبره، لا الظنّ من حيث إنّه ظنّ؛ ولهذا يقطع ويجلد ويرجم بها ولو حصل من