الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١٠ - باب إطلاق القول بأنّه شيء
المستجمعة للصفات الكماليّة المتفرّدة باستحقاق المعبوديّة.
وفي كتاب المحاسن عن الإمام زين العابدين ٧: «العجب كلُّ العجب لمن شكّ في اللَّه وهو يرى الخلق». [١]
وأورده الصدوق- طاب ثراه- أيضاً في أماليه. [٢]
وفي خطبة من خطب أمير المؤمنين: «الذي بَطَنَ [من] خفيّاتِ الامورِ، وظَهَرَ في العقول بما يُرى في خَلْقه من علامات التدبير». نقلها المصنّف- طاب ثراه- والصدوق في التوحيد. [٣]
وفي خطبة اخرى نقلها السيّد الرضيّ في نهج البلاغة: «لم يُطْلِعِ العقولَ على تحديد صفته، ولم يَحْجُبْها عن واجب معرفته، فهو الذي شهد [٤] له أعلامُ الوجودِ على إقرارِ قلب ذي الجحودِ». [٥]
أقول: هذه الشهادة قولها بلسان الحال أنّ مع وجود أمثالنا آثارِ الصنع الشواهدِ على الصانع الحكيم يمتنع الشكّ في الصانع تعالى، فالجاحد باللسان مقرٌّ بالقلب لا محالة.
وسيجيء في باب النسبة: «عارفٌ بالمجهول، معروفٌ عند كلّ جاهلٍ». [٦]
وفي خطبة اخرى من خطب نهج البلاغة:
«وأرانا من ملكوت قدرته، وعجائبِ ما نطقَتْ به آثارُ حِكْمته، واعترافِ الحاجةِ من الخَلْقِ إلى أن يُقيمَها بِمِساكِ قدرته [٧] ما دَلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته، وظهرت في البدائع التي أحدثها [٨] آثار صَنْعته وأعلام حِكْمته، فصار كلُّ ما خَلَقَ حُجّةً له ودليلًا عليه، وإن كان خلقاً صامتاً فحُجَّتُه بالتدبير ناطقةٌ، ودلالَتُه على المُبْدِع قائمةٌ» [٩].
[١]. المحاسن، ج ١، ص ٢٤٢، ح ٢٣٠. وفيه: «العجب كلّ العجب للشاكّ في قدرة اللَّه وهو يرى خلق اللَّه».
[٢]. لم نعثر عليه في الأمالي للصدوق. وهو في الأمالي للطوسي، ص ٦٦٣، المجلس ٣٥، ح ٣١.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ١٤١، باب جوامع التوحيد، ح ٧؛ التوحيد، ص ٣١، ح ١.
[٤]. في المصدر: «تشهد».
[٥]. نهج البلاغة، ص ٨٧، الخطبة ٤٩.
[٦]. الكافي، ج ١، ص ٩١، باب النسبته، ح ٢؛ التوحيد، ص ٥٧، ح ١٥.
[٧]. في المصدر: «قوّته».
[٨]. في المصدر: «فظهرت البدائع التي أحدثتها».
[٩]. نهج البلاغة، ص ١٢٥، الخطبة ٩١.