الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٣٩ - باب اختلاف الحديث
وسيجيء في باب الجبائر عن عبدالأعلى، قال: قلت لأبي عبداللَّه ٧: عثرت فانقطع ظُفُري، فجلعت على إصبعي مرارةً، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: «تعرف هذا وأشباهُه من كتاب اللَّه عزّوجلّ: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] امسح عليه». [٢]
وفي باب الماء الذي فيه قلّة، عن محمّد بن الميسّر، قال: سألت أبا عبداللَّه ٧ عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه، وليس معه إناء يغرف به، ويداه قذرتان، قال: «يضع يده ثمّ يتوضّأ ويغتسل؛ هذا ممّا قال اللَّه عزّوجلّ:
«ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»» [٣].
وفي التهذيب في باب ما أحلَّ اللَّه من النساء بعد ذكر خبرين:
فهذان الخبران قد وردا شاذّين مخالفين لظاهر كتاب اللَّه عزّوجلّ، وكلّ حديث ورد هذا المورد؛ فإنّه لايجوز العمل عليه؛ لأنّه روي عن النبيّ وعن الأئمّة :: «إذا جاءكم عنّا حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه، فما وافَقَ كتاب اللَّه فخذوه، وما خالفه فاطرحوه، أو ردّوه علينا».
وهذان الخبران مخالفان- على ما ترى- لظاهر كتاب اللَّه والأخبار المسندة أيضاً المتّصلة [٤]، وما هذا حكمه لا يجوز العمل به. [٥]
وفي كتاب الاحتجاج: أنّ يحيى بن أكتم قال لأبي جعفر ٧: ما تقول يابن رسول اللَّه في الخبر الذي روي أنّ جبرئيل ٧ نزل على رسول اللَّه ٦ وقال: إنّ اللَّه يقرئك السلام ويقول: سل أبا بكر هل هو عنّي راض، فإنّي عنه راض؟ فقال أبو جعفر ٧: «لست بمنكرٍ فضلَ أبي بكر، لكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللَّه ٦ في حجّة الوداع: قد كذب عليَّ الكذّابة وستكثر، فمن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوّأ مقعدَه من النار، فإذا أتاكم الحديث [عنّي] فاعرضوه على كتاب اللَّه وسنّتي، فما
[١]. الحج (٢٢): ٧٨.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣، باب الجبائر والقروح والجراحات، ح ٤.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤، باب الماء الذي تكون فيه قلّة و ...، ح ٢.
[٤]. في المصدر: «المفصّلة».
[٥]. تهذيب الأحكام، ج ٧، ص ٢٧٥.