الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٣٠ - باب النوادر
تعريض لأهل الضلال الذين يتركون نصوص الكتاب، ويتّبعون أحاديثهم المزوَّرة وأكاذيبهم الموضوعة.
وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ٧ في خطبة من نهج البلاغة: «واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصحُ الذي لا يَغُشُّ، والهادي الذي لا يَضِلَّ، والمحدّثُ الذي لا يَكْذِبُ» إلى قوله: «فكونوا من حَرَثَتِه وأتباعه، واسْتَدِلّوه على ربّكم، واستَنْصِحوه على أنفسكم، واتَّهِموا عليه آراءَكُم، واسْتَغِشُّوا فيه أهواءَكم» الحديث. [١]
وفي رجال الكشّي بالإسناد عن محمّد بن حكيم، قال: ذكر عند أبي جعفر ٧ سلمانُ، فقال: «ذلك سلمان المحمّدي، إنّ سلمان منّا أهلَ البيت، إنّه كان يقول للناس:
هربتم من القرآن إلى الأحاديث وجدتم كتاباً رقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبّة الخردل، فضاق ذلك عليكم، وهربتم إلى الأحاديث التي اتّسعت عليكم». [٢]
قوله: (والجُهّالُ يَحْزُنُهُمْ حِفْظُ الروايةِ). [ح ٦/ ١٣٣]
لعلّ الصحيح «يعجبهم» بدل «يحزنهم». روى المصنّف (قدس سره) في كتاب الروضة عن أبي جعفر ٧ أنّه قال في رسالته التي كتبها إلى سعد الخير: «وكلّ امّة قد رفَع اللَّه عنهم علمَ الكتاب حين نبذوه، وولّاهم [عدوَّهم] حين تولّوه، وكان مِنْ نَبْذِهم الكتابَ أن حرّفوه [٣] وحرّفوا حدوده، فهم يَروونَه ولا يَرْعَوْنَه، والجهّالُ يُعجِبُهم حفظُهُم للرواية، والعلماء يحزنهم تَرْكُهم للرعاية». [٤]
قوله: (عِلْمُه الذي يَأخُذُهُ عمّن يَأخُذُهُ). [ح ٨/ ١٣٥]
المراد العلم النقلي الذي لاسبيل إليه إلّاالتقليد؛ جمعاً بينه وبين ما هو مستفيض عن أمير المؤمنين ٧: «لا تنظر إلى من قال، وانظر إلى ما قال». [٥]
[١]. نهج البلاغة، ص ٢٥٢، الخطبة ١٧٦.
[٢]. رجال الكشّي، ص ١٨، ح ٤٢.
[٣]. في المصدر: «أن أقاموا حروفه» بدل «أن حرّفوه».
[٤]. الكافي، ج ٨، ص ٥٢، ح ١٦.
[٥]. غرر الحكم، ص ٥٨، ح ٦١٢؛ و ص ٤٣٨، ح ١٠٠٣٧.