الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٨٨ - باب الإشارة و النصّ على عليّ بن الحسين
وأنا أقول مقتفياً أثرهما مثلّثا لهما وثالثهما كلبهما:
أمّا إمامة أمير المؤمنين ٧ وابنيه الحسن والحسين ٨ فقد كفانا مؤونة إثباتهما اشتهارُ محامدهم وفضائلهم، وما فعل سامريّ هذه الامّة من نصب العجل الخبيث يوم السقيفة، وتظاهر جمع من العجليّين على استضعاف من هو من الرسول بمنزلة هارون من موسى، ولقد قلت في مرثيتي للحسين ٧ نظماً ونثراً.
(نثر): انظر كيف ثار بهم النفاق حتّى ذهبوا لطلب المأمول، والرسول مضطجع على الفراش غير مدفون ولا مغسول، سبحان اللَّه ما أجرأ السارقين، حيث خرجوا قبل استتار القرص من الكمين.
(نظم):
مضوا وطغا ما ابتعوهم ليخرجوا* * * لهم عجلًا كالسامريّ الذي مضى
خطأت لعمري حيث شبّهتهم به* * * وقانون أرباب البيان يعكس ذا
إذا قست أمر السامري بأمرهم* * * وجدت إذن سرّ الذي قلت قد بدا
(نثر): إنّ السامري صبر على الدين ثلاثين يوماً بعد غيبة موسى ورجاله، وأصحاب السقيفة لم يصبروا يوماً واحداً بعد رحلة المصطفى ٦، لم يتولّد من بدعة السامري بدعة أو ظلم قطّ، ونتائج بدعة أصحاب السقيفة كولد إبليس لا تحاط ولا تضبط. وبالجملة: ظهور الأحوال بحيث لم يبق للشبهة مجال.
(شعر):
شجو حسّادهم وغيظ عداهم* * * أن يرى مبصر ويسمع واع
ولم ينازعهم إلّاجمع من المتصنّعين بالإسلام، المنقلبين على أعقابهم الذين افتضحوا بقبائح أفعالهم بين جميع الأنام، وصاروا موضع الطعن ومواقع اللعن إلى يوم القيامة، فنحن مستغنون بحمد اللَّه عن إثبات بطلانهم، وتحقيق مستحقّي الإمامة في أزمانهم، ولشدّة ظهور الأمر استقرّ رأيي على أنّ مُظهري الاعتقاد باولئك الكفرة الفجرة- إذا كانوا من أرباب الفحص والبحث والاطّلاع بأحوال الصحابة والتابعين- فإمّا جاحدوا الحقّ عمداً لخبث طينتهم التي هي من طينة طواغيتهم، أو مستعملوا