الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٨٦ - باب الإشارة و النصّ على عليّ بن الحسين
قال (قدس سره):
المعوّل عليه في تصحيح إمامة أكثر أئمّتنا : النظر والاعتبار، دون تواتر الأخبار؛ لأنّهم : كانوا في زمان الخوف وشدّة التقيّة والاضطرار، ولم يتمكّن شيعتهم من ذكر فضائلهم التي تقتضي إمامتهم، فضلًا عن ذكر ما يُوجب فرض طاعتهم، ويبيّن عن تقدّمهم على جميع الخلائق [١].
وقال في الركن الرابع من الفصل الذي عقده لذكر جمل من الدلائل على إمامة الأئمّة :، وقد حكينا بعضها في باب الامور التي توجب حجّة الإمام:
أحد الدلائل على إمامتهم : ما ظهر منهم من العلوم التي تفرّقت في فرق العالم، فحصل في كلّ فرقة فنّ منها، واجتمعت فنونها وسائر أنواعها في آل محمّد :؛ ألاترى إلى ما روي عن أمير المؤمنين ٧ في أبواب التوحيد، والكلام الباهر المفيد من الخطب و علوم الدين و أحكام الشريعه و تفسير القرآن و غير ذلك ما زاد على كلام جميع الخطباء والبلغاء والفصحاء، حتّى أخذ عنه المتكلّمون والفقهاء والمفسِّرون، ونقل أهل العربيّة عنه اصول الإعراب ومعاني اللغات، وقال في الطبّ ما استفاد منه الأطبّاء، وفي الحكمة والوصيّة والآداب ما أربى على كلام جميع الحكماء، وفي النجوم وعلم الآثار ما استفاده جميع أهل الملل والآراء.
ثمّ قد نقلت الطوائف عمّن ذكرنا من عترته وأبنائه : مثل ذلك من العلوم في جميع الأنحاء، ولم يختلف في فضلهم وعلوّ درجتهم من أهل العلم اثنان؛ فقد روي عن الباقر والصادق ٨ لمّا تمكّنا من الإظهار وزالت عنهم التقيّة التي كانت على سيّد العابدين ٧ من الفتاوى في الحلال والحرام والمسائل والأحكام، وروي عنهما من علوم الكلام وتفسير القرآن وقصص الأنبياء والمغازي والسير وأخبار العرب وملوك الامم ما سمّي أبو جعفر ٧ لأجله «باقر العلوم».
وروى عن الصادق ٧ في أبوابه من مشهوري أهل العلم أربعة ألف إنسان، وصنّف من جوابه في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الاصول رواها أصحابه، وأصحاب أبيه من قبله، وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى ٧، ولم يبق فنّ من فنون
[١]. إعلام الورى، ص ٢٥٧.