الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٧٨ - باب الإشارة والنصّ على الحسن بن عليّ
ابنه الحسن، وأشهد على وصيّته الحسين ومحمّداً و جميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح وقال: «يا بُنيَّ أمرني رسول اللَّه ٧ أن اوصي إليك، وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما اوصى إليّ، ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين». ثمّ أقبل على ابنه الحسين، فقال:
«وأمرك رسول اللَّه أن تدفعها إلى ابنك هذا»- وأخذ بيد عليّ بن الحسين- «وأمرك رسول اللَّه ٦ أن تدفعها إلى ابنك محمّد بن عليّ، فاقرأه من رسول اللَّه ومنّي السلام» [١].
وعن جابر، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين : مثل ذلك سواءً.
وعن أبي جعفر ٧ قال: «إنّ أمير المؤمنين لمّا حضره الوفاة قال لابنه الحسن: ادنُ منّي حتّى اسرّ إليك ما أسرّ إليّ رسول اللَّه ٦، وأئمنك على ما ائمنني عليه» [٢].
وبإسناده رفعه إلى شهر بن حوشب أنّ عليّاً ٧ لمّا سار إلى الكوفة استودع امّ سلمة- رضي اللَّه عنها- كتبه والوصيّة، فلمّا رجع الحسن دفعتها إليه [٣].
وخامسها: أنّا وجدنا الحسن بن عليّ ٨ قد دعا إلى نفسه وادّعى الأمر بعد أبيه، وبايعه الناس على أنّه الخليفة والإمام. فقد روى جماعة أهل التاريخ أنّه ٧ خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين ٧، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبيّ، ثمّ قال: «لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، ولا يدركه الآخِرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللَّه ٦ فيقيه بنفسه، وكان رسول اللَّه ٦ يوجّهه برايته، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، فلا يرجع حتّى يفتح اللَّه تعالى على يديه، ولقد توفّي ٧ في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، وفيها قبض يوشع بن نون، ولا خلّف بيضاء ولا صفراء إلّاسبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله» [٤].
ثمّ خنقته العبرة، فبكى وبكى الناس، ثمّ قال: «أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللَّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم
[١]. راجع: الكافى، ج ١، ص ٢٩٧، ح ١؛ الفقيه، ج ٤، ص ١٨٩، ح ٥٤٣٣؛ تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٧٦، ح ٤.
[٢]. الكافى، ج ١، ص ٢٩٨، ح ٢.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٢٩٨، ح ٣؛ إعلام الورى، ص ٢٠٨؛ كشف الغمّة، ج ١، ص ٥٣٢.
[٤]. الكافى، ج ١، ص ٤٥٧، ح ٨؛ الخرائج، ج ٢، ص ٨٨٨؛ كشف الغمّة، ج ١، ص ٥٣٢.